من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
فأمّا حقيقية المدح
فقد عبّر عنها الحمدونىّ في «غاية الاختصار والإيجاز» بقوله:
حقيقة المدح: وصف الموصوف بأخلاق يحمد صاحبها عليها، ويكون نعتا حميدا.
قال الله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ)
وقال عزّوجلّ: (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)
وروى عن النبىّ ﷺ أنه قال: «أصحابى كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم» وقد أوّلوا الخبر المروىّ عن رسول الله ﷺ «اذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب» قال العتبىّ هو المدح الباطل والكذب.
وأمّا مدح الرجل بما هو فيه فلا بأس به، وممّا يعضد هذا أنّ العبّاس بن عبد المطّلب وكعب بن زهير، وحسّان بن ثابت، وغيرهم؛ مدحوا رسول الله ﷺ فلم يرد أنه حثا في وجه أحد منهم ترابا.
وقيل في حثو التراب معنيان: أحدهما التغليظ في الردّ عليه، والثانى يقال له:
بفئك التراب.
وللشعراء عادة في تجاوز قدر الممدوح فوق ما يستحقّه حتى إنّ ذلك أفضى بكثير منهم الى الكفر والخروج عن الحدّ أعاذنا الله من ذلك؛ وقال أنو شروان: من أثنى عليك بما لم توله فغير بعيد أن يذمّك بما لم تحبّه. وقال وهب بن منبّه: من مدحك بما ليس فيك، فلا تأمن أن يذمّك بما ليس فيك.
وأنشد عمر بن الخطاب رضى الله عنه قول زهير بن أبى سلمى في هرم بن سنان
دع ذا! وعدّ القول في هرمخير الكهول وسيّد الحضر
لو كنت من شىء سوى بشركنت المنوّر ليلة القدر
ولأنت أوصل من سمعت بهلنوائل الأرحام والصّهر
ولنعم حشو الدّرع أنت اذادعيت نزال ولجّ في الذّعر
فقال عمر رضى الله عنه: ذلك رسول الله ﷺ.
ولما حضر أبا بكر الصدّيق رضى الله عنه الوفاة؛ قالت عائشة رضى الله عنها وهو يغمض
وأبيض يستسقى الغمام بوجههثمال اليتامى عصمة للأرامل
فنظر اليها وقال: ذاك رسول الله ﷺ.
وقال آخر
ولو كنت أرضا كنت ميثاء سهلةولو كنت ليلا كنت صاحبة البدر
ولو كنت ماء كنت ماء غمامةولو كنت يوما كنت تعريسة الفجر
وقال محمّد بن هانئ
أغير الذى قد خطّ في اللوح أبتغىمديحا له إنّى إذا لعنود
وما يستوى وحى من الله منزلوقافية في الغابرين شرود
وقال عمر بن الخطّاب رضى الله عنه لمتمّم بن نويرة صف لى أخاك فإنى أراك تمدحه، فقال: كان أخى يحبس المزاد بين الصّوحين في الليلة القرّة معتقلا للرمح الخطل، عليه الشّملة القلوب، يقود الفرس الحرون فيصيح ضاحكا مستبشرا:
الخطل: الطويل المضطرب، والقلوب: التى لا تنضمّ على الرّحل لقصرها.
وسأل عبد الله بن عباس صعصعة بن صوحان العبدىّ عن إخوته فقال: أما زيد فكما قال أخو عبس
فتى لا يبالى أن يكون بوجههإذا نال خلّان الكرام شحوب
ثم قال: كان والله يا ابن عباس، عظيم المروءة، شريف الأبوّة، جليل القدر، بعيد الشرّ، كميش العروة، زين النّدوة، سليم جوانح الصدر، قليل وساوس الفكر،
ذاكرا لله تعالى في طرفى النّهار وزلفا من الليل، الجوع والشّبع عنده سيّان، لا منافس فى الدنيا، ولا غافل عن الآخرة، يطيل السكوت، ويديم الفكر، ويكثر الاعتبار، ويقول الحق، ويلهج الصدق، ليس في قلبه غير ربه، ولا يهمه غير نفسه، فقال ابن عبّاس: ما ظنّك برجل سبقه عضو منه الى الجنّة؟ رحم الله زيدا! فأين كان عبد الله منه؟ فقال: كان عبد الله سيّدا شجاعا، شيخا مطاعا، خيره وساع، وشره دفاع. ليّن النحيزة، أحوذىّ الغريزة، لا ينهنه منهنه عمّا أراد، ولا يركب إلّا ما اعتاد، سمام العدى، فيّاض النّدى، صعب المقادة، جزل الرّفادة. أخو إخوان، وفتى فتيان، ثم أنشد شعر حسّان بن ثابت
اذا قال لم يترك مقالا لقائلبملتقطات لا يرى بينها فصلا
قضى فشفى ما في النّفوس فلم يدعلذى إربة في القوم جدّا ولا هزلا
ودخل ضرار بن ضمرة الكنانىّ على معاوية بن أبى سفيان فقال له: صف لى عليّا فقال له: أو تعفينى؟ فقال: لا أعفيك؟ قال: أما إذ لا بدّ، فإنّه كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجّر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلّب كفّيه، ويخاطب نفسه، يعجبه من اللّباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع تقرّبه إلينا وقربه منا لا نكلّمه هيبة له، فان تبسّم فعن مثل لؤلؤ منظوم، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوىّ في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله.
وذكر عمرو بن معديكرب بنى سليم فقال: بارك الله على حىّ بنى سليم ما أصدق فى الهيجاء لقاءها! وأثبت في النوازل بلاءها! وأجزل في النائبات عطاءها! والله لقد قابلتهم فما أجبتهم، وهاجيتهم فما أفحمتهم، وسألتهم فما أبخلتهم.
وقال بعض العرب: فلان حتف الأقران غداة النزال، وربيع الضّيفان عشيّة النزول.
وقال آخر: فلان ليث اذا غدا، وبدر اذا بدا، ونجم اذا هدى. وسمّ إذا أردى.
ودخل على النّعمان بن المنذر بن امرىء القيس ابن عمرو بن عدىّ اللّخمىّ فحيّاه بتحيّة الملوك ثم قال: أيفاخرك ذو فائش وأنت سائس العرب، وعروة الحسب والأدب، لأمسك أيمن من يومه! ولعبدك أكرم من قومه، ولقفاك أحسن من وجهه، وليسارك أجود من يمينه، ولظنّك أصدق من يقينه ولوعدك أثلج من رفده، ولخالك أشرف من جدّه، ولنفسك أمنع من جنده، وليومك أزهر من دهره، ولفترك أبسط من شبره، ثم قال
أخلاق مجدك جلّت ما لها خطرفى البأس والجود بين الحلم والخفر
متوّج بالمعالى فوق مفرقهوفي الوغى ضيغم في صورة القمر
اذا دجا الخطب جلاه بصارمهكما يجلّى زمان المحل بالمطر
فتهلّل وجه النعمان سرورا، ثم أمر أن يحشى فوه درّا وكسى أثواب الرضى وكانت حباب أطواقها الذهب بقصب الزمرد. ثم قال النّعمان: هكذا فليمدح الملوك.
وذو فائش: هو سلامة بن يزيد بن سلامة من ولد يحصب بن مالك وكان النابغة
متّضلا به قبل اتصاله بالنّعمان، وله فيه مدائح كثيرة فاقتص الله تعالى من النّعمان ابن المنذر بعد ذلك لما حكى أنه دخل حسان بن ثابت على الجفنىّ فقال: انعم صباحا أيها الملك! السماء غطاؤك، والأرض وطاؤك، ووالدى ووالدتى فداؤك، أنّى ينافسك ابن المنذر؟ فو الله لقذالك أحسن من وجهه، ولأمّك خير من أبيه، ولظلك خير من شخصه، ولصمتك أبلغ من كلامه، ولشمالك خير من يمينه، ثم قال
قذالك أحسن من وجههوأمّك خير من المنذر
ويسرى يديك اذا أعسرتكيمنى يديه فلا تمترى
أخذ المعنى الحسن بن هانئ فقال
بأبى أنت من غزال غريربذّ حسن الوجوه حسن قفاكا
ونظر بعض الشعراء الى هذا المعنى فقال يمدح زبيدة ابنة جعفر بن أبى جعفر المنصور أم الأمين
أزبيدة ابنة جعفرطوبى لزائرك المثاب
تعطين من رجليك ماتعطى الأكفّ من الرّغاب
فلما أنشد ذلك تبادر العبيد ليوقعوا به فقالت زبيدة: كفّوا عنه فلم يرد إلّا خيرا، ومن أراد خيرا فأخطأ خير ممّن أراد شرا فأصاب، إنّه سمع الناس يقولون: قفاك أحسن من وجه غيرك، وشمالك أندى من يمين سواك، فقدّر أن هذا مثل ذاك، أعطوه ما أمل، وعرّفوه ما جهل؛ ومثله: مدح شاعر أميرا فقال
أنت الهمام ابن الهمام الواسع ابن الواسعه
فقال له: من أين عرفتها؟ قال: قد جرّبتها فقال: أسوأ من شعرك، ما أتيت به من عذرك!
قال دخل خالد بن عبد الله العنبرىّ على عمر بن عبد العزيز لمّا ولى الخلافة فقال: يا أمير المؤمنين من تكن الخلافة قد زانته فأنت قد زيّنتها، ومن يكن شرّفته فقد شرّفتها، وأنت كما قال الشاعر
وإذا الدّر زان حسن وجوهكان للدّر حسن وجهك زينا
فقال عمر بن عبد العزيز: أعطى صاحبكم مقولا، ولم يعط معقولا. ولمّا دخل عبد الله المأمون بغداد تلقّاه وجوه أهلها فقال له رجل منهم: يا أمير المؤمنين! بارك الله لنا في مقدمك، وزادك في نعمتك، وشكرك على رعيّتك، تقدّمت من قبلك، وأتعبت من بعدك، وأيأست أن نعاين مثلك، أمّا فيمن مضى فلا نعرفه، وأمّا فيمن بقى فلا نرجوه، فنحن جميعا ندعولك، ونثنى عليك. خصب لنا جنابك، وعذب شرابك، وحسنت نصرتك، وكرمت مقدرتك. جبرت الفقير، وفككت الأسير، فأنت يا أمير المؤمنين كما قال الشاعر
ما زلت في البذل للنوال وإطلاق لعان بجرمه علق
حتى تمنّى البراء أنّهمعندك أمسوا في القدّ والحلق
وقال رجل للحسن بن سهل: لقد صرت لا أستكثر كثيرك، وإن قليلك أكثر من كثير غيرك. وقال الرشيد لبعض الشعراء: هل أحدثت فينا شيئا؟ قال:
يا أمير المؤمنين! المديح كلّه دون قدرك، والشّعر فيك فوق قدرى. ولكنى أستحسن قول العتّابى
ماذا عسى مادح يثنى عليك وقدناداك في الوحى تقديس وتطهير
فتّ الممادح إلا أن ألسننامستنطقات بما تخفى الضمائير!
وقال رجل في خالد بن صفوان: قريع المنطق، جزل الألفاظ، عربىّ اللسان، قليل الحركات، حسن الإشارات، حلو الشمائل، كثير الطلاوة، صموتا قؤولا، يهنأ الجرب، ويداوى الدبر، ويفك المحزّ، ويطبق المفصل، لم يكن بالزمر في مروءته، ولا بالهذر في منطقه، متبوعا غير تابع، كأنّه علم في رأسه نار.
وقيل لبعض الخلفاء: إن شبيب بن شيبة يستعمل الكلام ليستعدّ به؛ فلو أمرت به ان يصعد المنبر فجاءة لافتضح، قال: فأمر من أخذ بيده فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبىّ ﷺ ثم قال: إن لأمير المؤمنين أشباها أربعة؛ فمنها: الأسد الخادر، والبحر الزاخر، والقمر الباهر، والربيع الناضر؛ فأما الأسد الخادر، فأشبه منه صولته ومضاؤه. وأما البحر الزاخر، فأشبه منه جوده وعطاؤه. وأمّا القمر الباهر، فأشبه منه نوره وضياؤه. وأما الربيع الناضر، فأشبه منه حسنه وبهاؤه، ثم نزل.
وقيل دخل رجل على المنصور فقال له تكلّم بحاجتك؛ فقال: يبقيك الله تعالى يا أمير المؤمنين! قال: تكلّم بحاجتك؛ فإنّك لا تقدر على مثل هذا المقام في كلّ حين. قال: والله يا أمير المؤمنين! ما أستقصر أجلك، ولا أخاف بخلك، ولا أغتنم مالك، وإن عطاءك لشرف، وإنّ سؤالك لزين، وما بامرىء بذل اليك وجهه نقص ولا شين، فأحسن جائزته وأكرمه.
وقال محمد بن مالك القرطبىّ من رسالة: ما رأيت وجها أسمح، ولا حلما أرجح، ولا سجيّة أسمح، ولا بشرا أبدى، ولا كفّا أندى، ولا غرّة أجمل، ولا فضيلة أكمل،
ولا خلقا أصفى، ولا وعدا أوفى، ولا ثوبا أطهر، ولا سمتا أوفر، ولا أصلا أطيب، ولا رأيا أصوب، ولا لفظا أعذب، ولا عرضا أنقى، ولا بناء أبقى، ممّا خصّ الله به ثالث القمرين، وسراج الخافقين، وعماد الثّقلين المعتصم بالله.
وقال بعض الكتّاب: إنّ من النعمة على المثنى عليك أن لا يخاف الإفراط، ولا يأمن التقصير، ولا يحذر أن يلحقه نقيصة الكذب، ولا ينتهى به المدح الى غاية، إلا وجد في فضلك عونا على تجاوزها. ومن سعادة جدّك أنّ الداعى لك لا يعدم كثرة المشايعين له، والمؤمنين معه.
وقال آخر: إنى فيما أتعاطى من مدحك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر، والقمر الزاهر الذى لا يخفى على كلّ ناظر، وأيقنت أنى حيث انتهى بى القول الى العجز مقصر عن الغاية فانصرفت عن الثناء عليك الى الدعاء لك، ووكلت الإخبار عنك الى علم الناس بك.
وقال أبو عبد الله محمد بن الخباط من رقعة طويلة في المظفّر في أوّلها: حجب الله عن الحاجب المظفّر أعين النائبات، وقبض دونه أيدى الحادثات؛ فإنه مذ كان أنور من الشمس ضياء، وأكمل من البدر بهاء، وأندى من الغيث كفّا، وأحمى من الليث أنفا، وأسخى من البحر بنا، وأمضى من النصل لسانا، وأنجبه المنصور فجرى على سننه، وأدّب فأخذ بسننه، وكانت الرياسة عليه موقوفة، والسياسة اليه مصروفة، قصرت الأوهام عن كنه فضله، وعجزت الأقلام عن وصف مثله، غير أن الفضائل لا بدّ من نشرها، والمكارم لا عذر في ترك شكرها.
فهذه نبذة كافية مما ورد في المنثور فلنذكر ما ورد من المنظوم في ذلك.
قال أبو هلال العسكرىّ: سمعت أبا أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد يقول:
امدح بيت قالته العرب قول النابغة الذبيانىّ يمدح النّعمان بن المنذر
ألم تر أن الله أعطاك سورة؟ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
بأنك شمس والملوك كواكباذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب
وهو مأخوذ من قول بعض شعراء كندة مدح عمرو بن هند
تكاد تميد الأرض بالناس أن رأوالعمرو بن هند غضبة وهو عاتب
هو الشمس وافت يوم سعد فأفضلتعلى كلّ ضوء والملوك كواكب
وقال نصيب
هو البدر والناس الكواكب حولهوهل يشبه البدر المضىء كواكب
وقالوا: أبدع بيت قيل في المديح قول النابغة
فإنك كالليل الذى هو مدركىوإن خلت أن المنتأى عنك واسع
وقوله: «أخلاق مجدك» - الأبيات وقد تقدمت- وقد تداول الناس قول النابغة
فإنك كالليل الذى هو مدركى
فقال الفرزدق
فلو حملتنى الريح ثم طلبتنىلكنت كشىء أدركته مقادره
وقول النابغة أبلغ، لأن الليل أعمّ من الريح، والريح يمتنع منها بأشياء، والليل لا يمتنع منه بشىء. وأخذ سلم الخاسر قول الفرزدق فقال
فأنت كالدهر مبثوثا حبائلهوالدهر لا ملجأ منه ولا هرب
ولو ملكت عنان الريح أصرفهفى كلّ ناحية ما فاتك الطلب
وقالوا: أجود شىء قيل في الحسن مع الشجاعة من شعر المتقدّمين والمحدّثين قول أبى العتاهية يمدح الرشيد بن المهدىّ وولده
بنو المصطفى! هارون حول سريرهفخير قيام حوله وقعود
تقلّب ألحاظ المهابة بينهمعيون ظباء في قلوب أسود
وقالوا: أمدح بيت قالته العرب قول أبى الطّمحان القينى
أضاءت لهم أحسابهم ووجوهمدجى الليل حتى نظّم الجزع ثاقبه
نجوم سماء كلّما انقضّ كوكببدا كوكب يأوى اليه كواكبه
وما زال منهم حيث كان مسوّدتسير المنايا حيث سارت كتائبه
وهذه الأبيات من قصيدة مدح بها بجير بن أوس بن حارثة، ابن لأم الطائى، وكان أسيرا في يده، فلما مدحه بها أطلقه بعد أن جزّ ناصيته؛ وأوّل القصيدة
اذا قيل: أىّ الناس خير قبيلة؟وأصبر يوما لا توارى كواكبه؛
فإنّ بنى لأم بن عمرو أرومةعلت فوق صعب لا تنال مراتبه!
أضاءت لهم أحسابهم الأبيات.
ومثله قول ابن أبى السّمط
فتى لا يبالى المدلجون بنورهالى بابه أن لا تضىء الكواكب
له حاجب من كلّ أمر يشينهوليس له عن طالب العرف حاجب
ومثله قول الحطيئة
نمشى على ضوء أحساب أضأن لناكما أضاءت نجوم الليل للسارى
ومثله قول الآخر
وجوه، لو انّ المدلجين اعتشوا بهاصدعن الدجى حتى يرى الليل ينجلى
وقال عيسى بن أوس يمدح الجنيد بن عبد الرحمن
الى مستنير الوجه طال بسؤددتقاصر عنه الشاهق المتطاول
مدحتك بالحق الذى أنت أهلهومن مدح الأقوام حقّ وباطل
يعيش الندى مادمت حيّا فإن تمتفليس لحىّ بعد موتك طائل
وما لامرىء عندى مخيلة نعمةسواك وقد جادت علىّ مخائل
وقالوا: أمدح بيت قالته العرب قول الأعشى
فتى، لو ينادى الشمس ألقت قناعهاأو القمر السارى لألقى المقالدا
وهذا من الغلو وهو مذموم عند بعضهم.
ومثله في الغلوّ قول طريح بن إسماعيل
لو قلت للسيل: دع طريقك والموج عليه كالهضب يعتلج
لارتدّ أو ساخ أو لكان لهفى جانب الأرض عنك منعرج
ومن الغلوّ قول أبى تمّام في المعتصم بالله
بيمن أبى إسحاق طالت يد العلىوقامت قناة الدين واشتدّ كاهله
هو البحر من أىّ النواحى أتيتهفلجّته المعروف والجود ساحله
تعوّد بسط الكفّ حتى لو انهأراد انقباضا لم تطعه أنامله
ولو لم يكن في كفّه غير نفسهلجاد بها فليتّق الله سائله
وقال العسكرىّ
وكيف يبيت الجار منك على صدى؟وكفّك بحر لجّة الجود ساحله
وقال أبو هلال العسكرىّ يرفعه الى الأصمعىّ قال: سمعت أعرابيّا يقول: إنكم معاشر أهل الحضر، لتخطئون المعنى، إنّ أحدكم ليصف الرجل بالشجاعة فيقول:
كأنه الأسد، ويصف المرأة بالحسن فيقول: كأنها الشمس، ولم لا تجعلون هذه الأشياء بهم أشبه؟ ثم قال: والله لأنشدنّك شعرا يكون لك إماما. ثم أنشدنى
اذا سألت الورى عن كلّ مكرمةلم تلف نسبتها إلا الى الهول
فتى حوادا أعار النّيل نائلهفالنّيل يشكر منه كثرة النّيل
والموت يرهب أن يلقى منيّتهفى شدّة عند لفّ الخيل بالخيل
لو عارض الشمس ألفى الشمس مظلمةأو زاحم الصّمّ ألجاها الى الميل
أو بارز الليل غطّته قوادمهدون الخوافى كمثل الليل في الليل
أمضى من النجم إن نابته نائبةوعند أعدائه أجرى من السيل
ومثله قول الآخر
علّم الغيث الندى حتى اذاما حكاه علّم البأس الأسد
فله الغيث مقرّ بالندىوله الليث مقرّ بالجلد
وقال اميّة بن أبى الصلت في عبد الله بن جدعان
أأذكر حاجتى أم قد كفانىحياؤك؟ إن شيمتك الحياء
كريم لا يغيّره صباحعن الخلق الكريم ولا مساء
فأرضك أرض مكرمة بنتهابنو تيم وأنت لها سماء
ونحوه قوله
لكل قبيلة شرف وعزّوأنت الرأس تقدم كلّ هاد
وقال ابن الرومىّ
قوم يحلّون من مجد ومن شرفومن غناء محلّ البيض واليلب
حلّوا محلّهما من كلّ جمجمةنفعا ودفعا وإطلالا على الرتب
قوم هم الرأس إذ حسّادهم ذنبومن يمثّل بين الرأس والذنب
وقال أبو هلال العسكرىّ
فابشر فإنك رأس والعلى جسدوالمجد وجه وأنت السمع والبصر
لولاك لم تك للأيّام منقبةتسمو اليها ولا للدهر مفتخر
وقال علىّ بن جبلة
لولا أبو دلف لم تحى عارفةولم ينؤ نوء مأمول بآمال
يابن الأكارم من عدنان، قد علمواوتالد المجد بين العمّ والخال
وناقل الناس من عدم الى جدةوصارف الدهر من حال الى حال
أنت الذى تنزل الأيّام منزلهاوتمسك الأرض عن خسف وزلزال
وما مددت مدى طرف الى أحدإلا قضيت بآمال وآجال
تزورّ سخطا فتمسى البيض راضيةوتستهلّ فتبكى أوجه المال
وقالوا: أمدح بيت قالته العرب قول زهير
تراه اذا ما جئته متهللاكأنك تعطيه الذى أنت سائله
وعاب بعضهم هذا البيت وقال: جعل الممدوح يفرح بغرض يناله، وليس هذا صفة كبير الهمة، والجيّد قول أبى نوفل عمرو بن محمد الثقفىّ
ولئن فرحت بما ينيلك إنهلبما ينيلك من نداه أفرح
ما زال يعطى ناطقا أو ساكتاحتى ظننت أبا عقيل يمزح
ومثله قول أبى تمّام
أسائل نصر لا تسله فإنّهأحنّ الى الإرفاد منك الى الرّفد
وقالوا: أمدح بيت قالته العرب قول الحطيئة
متى تأته تعشو الى ضوءتجد خير نار عندها خير موقد
وقال القاسم بن حنبل
من البيض الوجوه بنى سنانلو انك تستضىء بهم أضاءوا
لهم شمس النهار اذا استقلّتونور لا يغيّبه العماء
هم حلّوا من الشرف المعلّىومن حسب العشيرة حيث شاءوا
فلو أنّ السماء دنت لمجدومكرمة دنت لهم السماء
وقالوا أيضا: أمدح بيت قيل قول الأوّل أيضا
قوم، سنان أبوهم حين تنسبهمطابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا
لو كان يقعد فوق الشمس من كرمقوم بعزّهم أو مجدهم قعدوا
محسّدون على ما كان من نعملا ينزع الله عنهم ما له حسدوا
وقالوا: أمدح بيت قاله محدّث، قول مروان بن أبى حفصة في معن ابن زائدة
بنو مطر يوم اللقاء كأنّهمأسود لها في غيل خفّان أشبل
هم المانعون الجار حتى كأنمالجارهم بين السّماكين منزل
بها ليل في الإسلام سادوا ولم يكنكأوّلهم في الجاهليّة أوّل
هم القوم، إن قالوا أصابوا، وإن دعواأجابوا، وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
وقال العسكرىّ: وأنشد بعض أهل الأدب قول ابن أبى طاهر وقال: لو استعمل الإنصاف لكان هذا أحسن مدح قاله متقدّم ومتأخّر وهو
إذا أبو أحمد جادت لنا يدهلم يحمد الأجودان: البحر والمطر
وإن أضأت لنا أنوار غرّتهتضاءل النيران: الشمس والقمر
وإن مضى رأيه أو جدّ عزمتهتأخّر الماضيان: السيف والقدر
من لم يكن حذرا من حدّ صولتهلم يدر ما المزعجان: الخوف والحذر
حلو، اذا أنت لم تبعث مرارتهفإن أمرّ فحلو عنده الصّبر
سهل الخلائق إلا أنه خشنلين المهزة إلا أنه حجر
لا حيّة ذكر في مثل صولتهإن صال يوما ولا الصّمصامة الذكر
اذا الرجال طغت آراؤهم وعموابالأمر ردّ اليه الرأىّ والنظر
الجود منه عيان لا ارتياب بهإذ جود كلّ جواد عنده خبر
وقال: ومن المديح القليل النظير، قول علىّ بن محمد الأفوه
أوفوا من المجد والعلياء في قللشمّ، قواعدهنّ البأس والجود
سبط اللقاء اذا شيمت مخائلهمبسل اللقاء اذا صيد الصناديد
محسّدون، ومن يعلق بحبلهممن البريّة يصبح وهو محسود
وقالوا: أمدح بيت قاله محدّث قول علىّ بن جبلة في أبى دلف
إنما الدنيا أبو دلفبين باديه ومختضره
فاذا ولّى أبو دلفولّت الدّنيا على أثره
وهى من القصائد المشهورة، وأولهاذاد ورد الغىّ عن صدره
وارعوى، واللهو من وطره
جاء منها في مدحه
يا دواء الأرض إن فسدتومجير اليسر من عسره
كلّ من في الأرض من عرببين باديه الى حضره
مستعير منه مكرمةيكتسيها يوم مفتخره
إنما الدنيا أبو دلف...............
قال العسكرىّ: ومن المديح البارع قول بشار
ألا أيها الطالب المبتغىنجوم السماء بسعى أمم
سمعت بمكرمة ابن العلاءفأنشأت تطلبها لست ثم
اذا عرض الهمّ في صدرهلها بالعطاء، وضرب البهم
فقل للخليفة إننصيحا ولا خير في المتّهم
اذا أيقظتك جسام الأمورفنبّه لها عمرا ثمّ نم
فتى، لا يبيت على دمنةولا يشرب الماء إلا بدم
يحبّ العطاء وسفك الدماءفيغدو على نعم أو نقم
قال ومن المديح القليل النظير: قول أمامة بنت الجلّاح الكلبيّة
اذا شئت أن تلقى فتى لو وزنتهبكلّ معدّىّ وكلّ يمانى
وفي بهم جودا وحلما وسؤدداوباسا، فهذا الأسود بن قنان
فتى، كالفتاة البكر، يسفر وجههكأن تلالى وجهه القمران
أغرّ أبرّ ابنى نزار ويعربوأوثقهم عقدا بقول لسان
وأوفاهم عهدا وأطولهم يداوأعلاهم فعلا بكلّ مكان
وأضربهم بالسيف من دون جارهوأطعنهم من دونه بسنان
كأنّ العطايا والمنايا بكفهسحابان مقرونان مؤتلفان
ومن المديح البارع قول أبى تمّام
رأيت لعيّاش خلائق لم تكنلتكمل إلّا في اللباب المهذّب
له كرم لو كان في الماء لم يغضوفي البرق ما شام امرؤ برق خلّب
أخو عزمات بذله بذل محسنالينا ولكن عذره عذر مذنب
يهولك أن تلقاه في صدر محفلوفي نحر أعداء وفي قلب موكب
وما ضيق أقطار البلاد أضافنىاليك ولكن مذهبى فيك مذهبى
وهذى بنات المدح فاجرر ذيولهاعليك وهذا مركب الحمد فاركب
وقد أحسن التّنوخىّ في قوله
وفتية من حمير حمر الظّبىبيض العطايا حين يسودّ الأمل
شموس مجد في سموات علىوأسد موت بين غابات أسل
وقالت الخنساء في أخيها صخر
طويل النجاد رفيع العماد ساد عشيرته أمردا
اذا القوم مدّوا بأيديهمالى المجد مدّ اليه يدا
فنال الذى فوق أيديهممن المجد ثم مضى مصعدا
فكلّفه القوم ما عالهموإن كان أصغرهم مولدا
ترى الحمد يهوى الى بيتهيرى أفضل الكسب أن يحمدا
قال آخر
ومصعد هضبات المجد يطلعهاكأنه لسكون الجأش منحدر
مازال يسبق حتى قال حاسدهله طريق الى العلياء مختصر
وقال إبراهيم بن العبّاس
تلج السنون بيوتهم وترى لهاعن بيت جارهم ازورار مناكب
وتراهم بسيوفهم وشفارهممستشرفين لراغب أو راهب
حامين أو قارين حيث لقيتهمنهب العفاة ونزهة للراغب
وقال أيضا
اذا السّنة الشّهباء مدّت سماءهامددت سماء دونها فتحلّت
وعادت بك الريح العقيم لدى القرىلقاحا فدرّت عن نداك وطلّت
وقال ابن الرومىّ
كأن مواهبه في المحول آراؤه عند ضيق الحيل
فلو كان غيثا لعمّ البلادولو كان سيفا لكان الأجل
ولو كان يعطى على قدرهلأغنى النفوس وأفنى الأمل
وقال أبو الحسن بن أبى البغل البغدادىّ يمدح أبا القاسم بن وهب وقد تقدّم ذكر بعضها لابن أبى طاهر
اذا أبو قاسم جادت لنا يدهلم يحمد الأجودان: البحر والمطر
وإن أضاءت لنا أنوار غرّتهتضاءل النّيّران: الشّمس والقمر
وإن بدا رأيه أو جدّ عزمتهتأخر المأضيان: السيف والقدر
ينال بالظنّ ما كان اليقين بهوالشاهدان عليه العين والأثر
كأنّه وزمام الدهر في يدهيدرى عواقب ما يأتى وما يذر
وقال ذو الرمّة
يطيب تراب الأرض إن نزلوا بهاويختال أن تعلو عليها المنابر
وما زلت تسمو للمعالى وتجتنىجنى المجد مذ شدّت عليك المآزر
الى أن بلغت الأربعين فألقيتاليك جماهير الأمور الأكابر
فأحكمتها لا أنت في الحكم عاجزولا أنت فيها عن هدى الحقّ جائر
وقال الشّريف الرّضىّ
يا مخرس الدّهر عن مقالتهكلّ زمان عليك متّهم
شخصك في وجه كلّ داجيةضحى وفي كلّ مجهل علم
وقال أبو الحسن السلامىّ
اذا زرته لم تلق من دون بابهحجابا ولم تدخل عليه بشافع
كماء الفرات الجمّ أعرض وردهلكلّ أناس فهو سهل الشرائع
تراه اذا ما جئته متهللاتهلّل أبكار الغيوث الهوامع
وقال محمد بن الحسين الآمدىّ
من القوم لما استغرب المجدّ غيرهممن الناس أمسوا منه فوق الغرائب
اذا سالموا كانوا صدور مراتبوإن حاربوا كانوا قلوب مواكب
جواد متى ما رامت الريح شأوهكبت دون مرمى خطوه المتقارب
وبحر ندى لو زاره البحر حدّثتعجائبه عن فعله بالعجائب
وقال الأصمعى: كنت بالبادية فرأيت امرأة على قبر تبكى وتقول
فمن للسؤال ومن للنوالومن للمقال ومن للخطب؟
ومن للحماة ومن للكماةاذا ما الكماة جثوا للرّكب؟
اذا قيل: مات أبو مالكفتى المكرمات قريع العرب
[فقد مات عزّ بنى آدموقد ظهر النّكد بعد الطرب]
قال: فملت إليها، وسألتها عنه، فقالت: فديتك! هذا أبو مالك الحجّام، ختن أبى منصور الحائك، فما ظننت إلا أنّه من سادات العرب.
وقال العماد الأصفهانىّ
حيّيون يخفون إحسانهمويعتذرون كان قد اساءوا
اذا أظلم الدهر أعدوا عليهوإن أظلم الخطب يوما أضاءوا
بمثلكم قد أقرّ الرجالفمثلكم لم تلده النّساء
وللناس من حسن أيّامكمبدولتكم كلّ يوم هناء
وقال ايضا
فلأطوين على أغرّ محجّلعرض الفلاة الى أغرّ محجّب
ليث الوغى غوث ورى غيث النّدىبدر النّدىّ، نعم! وصدر الموكب
واذا استوى في دسته مالت لهأعناق كل متوّج ومعصّب
وتميت رأفته حقود عداتهوتحلّ هيبته عقود المحتبى
إنّ الممالك ما تزال برأيهفى صائب وبجوده في صيّب
يحبوك معتذرا اليك فيا لهمن محسن تعروه خجلة مذنب
يزهى بأصل في العلاء مخيّمشرفا وفرع بالكرام مطنّب
وقال أحمد بن محمد النامىّ
له سورة في البشر تقرأ في العلاوتثبت في صحف العطاء وتكتب
اذا ما علىّ أمطرتك سماؤهرأيت العلا أنواؤها تتحلّب
وأزهر يبيضّ الندى منه في الرضاوتحمرّ أطراف القنا حين يغضب
أمير الندى ما للندى عنك مذهبولا عنك يوما للرغائب مرغب
وقال أبو حامد أحمد بن محمد الأنطاكىّ
سيّد شادت علاه لهفى العلا آباؤه النجب
وله بيت يمدّ لهفوق مجرى الأنجم الطّنب
حسبه بالمصطفى شرفاوعلىّ حين ينتسب
رتبة في العز شامخةقصرت عن مثلها الرتب
وقال ابن نباتة السعدىّ
يرى الشمس أمّا والكواكب إخوةوينظر من بدر السماء الى ترب
غنيت عن الآمال حين رأيتهوأصبح من بين الورى كلّهم حسبى
فلم أطلب المعروف من غير كفّهوهل تطلب الأمطار إلا من السحب؟
وقال أبو حامد أحمد الأنطاكىّ
لو نيل بالمجد في العلياء منزلةلنال بالمجد أعنان السموات
يرمى الخطوب برأى يستضاء بهاذا دجا الرأى من أهل البصيرات
فليس يلقاه إلا عند عارفةأو واقفا في صدور السمهريّات
وقال أبو طالب المأمونىّ
قد وجدنا خطا الكلام فساحافجعلنا النسيب فيك امتداحا
وأفضنا ما في الصدور ففاض المدحقبل النسيب فيك انفساحا
وعمدنا الى علاك فصغنالصدور القريض منها وشاحا
وصدعنا في أوجه الشّعر من بيضمساعيك بالندى أوضاحا
كم كسير جبرته وفقيرمستميح رددته مسمّاحا
وأمان خرس بسطت لها في القولحتى أعدتهنّ فصاحا
وبلاد جوامح رضتها بالعزمحتى أنسيتهنّ الجماحا
شهرت منك آل سامان عضباينجح السعى غربه إنجاحا
لا يذوق الإغفاء إلا رجاءأن يرى طيف مستميح رواحا
وقال أحمد بن محمد النامىّ
أمير العلا إن العوالى كواسبعلاءك في الدنيا وفي جنّة الخلد
يمرّ عليك الحول، سيفك في الطّلىوطرفك ما بين الشكيمة واللّبد
ويمضى عليك الدهر، فعلك للعلاوقولك للتقوى، وكفّك للرّفد
وقال أيضا
فتى، قسّم الايّام بين سيوفهوبين طريفات المكارم والتلد
فسوّد يوما بالعجاج وبالردىوبيّض يوما بالفضائل والحمد
وقال الصاحب بن عبّاد
أيّها الآملون حطّوا سريعابرفيع العماد وارى الزناد
فهو إن جاد ذمّ حاتم طىءوهو إن قال فلّ قسّ إياد
واذا ما ربا فأين زيادمن علاه وأين آل زياد
وقال أبو طالب المأمونىّ من قصيدة
فتى ملئت بردتاه علاونبلا وفضلا ومجدا وخيرا
اذا ضمّه الدّست ألفيتهسحابا مطيرا وبدرا منيرا
وإن أبرزته وغى خلتهحساما بتورا وليثا هصورا
وطورا معيدا وطورا مبيداوطورا مجيرا وطورا أميرا
ترى في ذراه لسان المنىطويلا وباع الليالى قصيرا
تضمّ الأسرّة منه ذكاءوتحمل منه المذاكى ثبيرا
وقال أبو الطيّب المتنبى
بمشى الكرام على آثار غيرهموأنت تخلق ما تأتى وتبتدع
من كان فوق محلّ الشمس موضعهفليس يرفعه شىء ولا يضع
وقال أبو المعالى محمد بن مسعود الأصفهانىّ شاعر الخريدة
قد حلّ في مدرج العلياء مرتبةمطامح الشهب عن غاياتها تقف
أغرى بوصف معاليه الورى شغفالكنه والمعالى فوق ما وصفوا
إن ناصبته العدا فالدهر معتذرأو أنكروا فضله فالمجد معترف
وقال السلامىّ شاعر اليتيمة
يزور نائلك العافى وصارمك العاصىفتحويهما أيد وأعناق
فى كلّ يوم لبيت المجد منك غنىوثروة ولبيت المال إملاق
كم خضت من لجة للنفع زاخرة،ماء المنون بها- حاشاك- دفّاق
وقال المتنبى
أنت الجواد بلا منّ ولا كدرولا مطال ولا وعد ولا ملل
وقال أبو الفرج الببغاء
لا غيث نعماه في الورى خلّب البرقولا ورد جوده وشل
جاد الى أن لم يبق نائلهمالا ولم يبق للورى أمل
وقال محمد بن الحسن الحاتمىّ شاعر اليتيمة
ومن عوّدته المكرمات شمائلافليس له عنها- ولو شاء- ناقل
وإن راسل الأعداء فالجود رسلهاليهم وأطراف العوالى الرسائل
عظمت، فهذا الدهر دونك همة،وجدت فهذا القطر عندك باخل
وقال مؤيّد الدين الطغرائىّ
لو دبّ رأيك في كعوب قناما مسّها طنب ولا خلل
أو كان ضوءك للغزالة لميحجب ضياء جبينها الطّفل
أو كان لطفك في الحياة لماطافت بها الأسقام والعلل
أنت الذى لولا علاه عفتطرق الهدى واستبهم السّبل
فى كلّ شعب من رويّتهشعب ومن آرائه شعل
يرتدّ عنه جفن حاسدهفكأنه بالنار يكتحل
وجه كيوم الصحو مبتسمويد كليل الدّجن تنهمل
مسحت على الأنواء راحتهفانساق منها العارض الهطل
إن ضنّ غيث أو خبا قمرفجبينه ويمينه البدل
وقال ابن الرومىّ
آراؤكم ووجوهكم وسيوفكمفى الحادثات- اذا دجون- نجوم
فيها معالم للهدى ومصابحتجلو الدجى والأخريات رجوم
وقال أبو الطيّب المتنبّى
قوم بلوغ الغلام عندهمطعن نحور الكماة لا الحلم
كأنما يولد الندى معهملا صغر عاذر ولا هرم
اذا تولّوا عداوة كشفواوإن تولّوا صنيعة كتموا
تظن من كثرة اعتذارهمأنهم أنعموا وما علموا
إن برقوا فالحتوف حاضرةأو نطقوا فالصواب والحكم
أو شهدوا الحرب لاقحا أخذوامن مهج الدار عين ما احتكموا
أو ركبوا الخيل غير مسرجةفإن أفخاذهم لها حزم
تشرق أعراضهم وأوجههمكأنها في نفوسهم شيم
أعيذكم من صروف دهركمفإنه في الكرام متّهم
وقال أيضا
ودانت له الدنيا فأصبح جالساوأيّامه فيما يريد قيام
وكلّ أناس يبتغون إمامهموأنت لأهل المكرمات إمام
وقال أيضا
هم المحسنون الكرّ في حومة الوغىوأحسن منه كرّهم في المكارم
ولولا احتقار الأسد شبّهتها بهمولكنها معدودة في البهائم
وقال المشوّق الشامىّ شاعر اليتيمة
يروح الى كسب الثناء ويغتدىاذا كان همّ الناس كسب الدراهم
وإن جلس الأقوام عن واجب الندىوحقّ العطايا كان أوّل قائم
يزيد ابتهاجا كلّما زار قاصدكأنّ به شوقا إلى كلّ قادم
وقال السلامىّ شاعرها
تشبّهه المدّاح في البأس والندىبمن لو رآه كان أصغر خادم
ففى جيشه خمسون ألفا كعنتروأمضى وفي خزّانه ألف حاتم
وقال أبو طالب المأمونىّ من قصيدة
يعمّم بالهندىّ حين يسلّهأسود الوغى بالضرب فوق العمائم
فلا ملك إلا ما أقمت عروشهولا غيث إلا ما أفضت لشائم
ولا تاج إلا ما تولّيت عقدهعلى جبهة الملك المكنّى بقاسم
فرأيك نجم في دجى الليل ثاقبوعزمك غضب في طلى كلّ ناجم
وقال المشوّق الشامىّ
ما زال يبنى كعبة للعلىويجعل الجود لها ركنا
حتى أتى الناس فطافوا بهاوقبّلوا راحته اليمنى
وقال المأمونىّ من قصيدة
همام يبكّى المشرفيّة ساخطاويضحك أبكار الأمانىّ راضيا
ولو أنّ بحرا يستطيع ترقّيااليه لأمّ البحر جدواه راجيا
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع