من «التذكرة السعدية في الأشعار العربية» للعبيدي (ت ٧٠٣هـ)
الباب الثالث: النسيب
قال ابن الدمينة:
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجدِلقد زادني مسراكِ وجداً على وجدِ
أأنْ هتفت ورقاءُ في رونق الضحىعلى فننٍ غض النبات من الرندِ
بكيتُ كما يبكي الوليدُ ولم يزلْجليداً وأبديتُ الذي لم تكن تبدي
وقد زعموا أن المحب إذا دنايمل وأن النأي يشفي من الوجدِ
بكلٍ تداوينا فلم يشف ما بناعلى ذاكَ قربُ الدار خيرٌ من البعدِ
على أن قربَ الدار ليس بنافعإذا كانَ من تهواهُ ليس بذي ود
للصمة بن عبد الله القشيري:
حننتَ إلى ريا ونفسكَ باعدتْمزاركَ من ريا وشعباً كما معا
فما حسنٌ أن تأتي الأمر طائعاًوتجزع أن داعي الصبابة أسمعا
وأذكرُ أيامَ الحمى ثم أنثنيعلى كبدي من خشيةٍ أن تصدعا
وليستْ عشياتُ الحمى برواجعٍعليكَ ولكنْ خل عينيك تدمعا
قال ابن الدمينة:
أما يستفيقُ القلبُ إلا انبرى لهتوهمُ صيفٍ من سعادَ ومربعِ
أخادعُ عن أطلالها العينَ إنهمتى تعرف الأطلال عينك تدمعِ
عهدتُ بها وحشاً عليها براقعٌوهذي وحوشٌ أصبحتْ لم تبرقعِ
لآخر:
فيا ربَّ إنْ أهلك ولم ترو هامتيبليلى أمتْ لا قبرَ أعطشٌ من قبري
وإنْ أَك عن ليلى سلوتُ فإنماتسليتُ عن يأسٍ ولم أسلُ عن صبر
وإنْ يكُ عن ليلى غنىً وتجلدٌفربَّ غنى نفسٍ قريبٍ من الفقرِ
لأبي صخر الهذلي:
أما والذي أبكى وأضحك والذيأمات وأحيا والذي أمره الأمرُ
لقد تركتني أحسدُ الوحش أن أرىأليفين منها لا يروعهما الذعرُ
فيا حبها زدني جوىً كل ليلةٍويا سلوةَ العشاقِ موعدكِ الحشرُ
عجبتُ لسعي الدهر بيني وبينهافلما انقضى ما بيننا سكن الدهر
وله أيضاً:
قد كان صرمٌ في المماتِ لنافعجلتِ قبل الموتِ بالصرمِ
ولما بقيتِ ليبقينَّ جوىًبين الجوانحِ مضرع جسمي
ما في الحياة إذا نأيتِ لناخيرٌ ولا للعيشِ من طعمِ
فتعلمي أن قد كلفتُ بكمثم افعلي ما شئتِ عن علمِ
لآخر:
وكنتَ إذا أرسلتَ طرفك رائداًلقلبك يوماً أتعبتك المناظرُ
رأيتَ الذي لا كله أنت قادرٌعليه، ولا عن بعضه أنت صابرُ
قال آخر:
أقولُ لصاحبي والعيسُ تهويبنا بين المنيفةِ فالضمارِ
تمتعْ من شميمِ عرار نجدٍفما بعدَ العشية من عرارِ
ألا يا حبذا نفحاتُ نجدٍوريا روضه بعد القطارِ
وأهلكَ إذْ يحلُّ الحيُّ نجداًوأنتَ على زمانك غيرُ زارِ
شهورٌ ينقضينَ وما شعرنابأنصافٍ لهنَّ ولا سرارِ
لآخر:
ولما رأيتُ الكاشحين تتبعواهوانا وأبدوا دوننا نظراً شزرا
جعلت وما بي من صدودٍ ولا قلىًأزوركم يوماً وأهجركم شهرا
قال ابن هرمة:
استبق دمعك لا يودي البكاءُ بهوأكففْ مدامع من عينك تستبقُ
ليس الشؤون وإنْ جادت بباقيةولا الجفونُ على هذا ولا الحدق
لآخر:
قد كنت أعلو الحبَّ حيناً فلم يزلبي النقض والإبرامُ حتى علانيا
لوم أر مثلينا خليلي جنابةٍأشد على رغم العدو تصافيا
خليلين لا نرجو اللقاء ولا ترىخليلين إلا يرجوان التلاقيا
للحسين بن مطير:
فيا عجباً للناسِ يستشرفوننيكأن لم يروا بعدي محباً ولا قبلي
يقولون لي أصرمْ يرجع العقل كلهوصرمُ حبيبِ النفس أذهب للعقل
ويا عجباً من حب من هو قاتليكأني أجزيه المودة من قتلي
قال ابن الدمينة:
فلما رأت أنْ لا وصالَ وأنهمدى الصرم مضروبٌ علينا سرادقهْ
رمتني بطرفٍ لو كمياً رمتْ بهلبل نجيعاً نحره وبنائقه
ولمحٍ بعينيها كأن وميضهوميضُ الحيا تهدي إلى نجد شقائقهْ
قال أبو الطمحان القيني:
ألا عللاني قبل نوح النوائحوقبل ارتقاء النفس فوق الجوانح
وقبل غدٍ يا لهف نفسي على غدٍإذا راحَ أصحابي ولستُ برائح
قال آخر:
هل الوجدُ إلاَّ أنَّ قلبي لو دنامن الجمرِ قيدَ الرمح لاحترق الجمر
أفي الحق أني مغرم بك هائمٌوأنكِ لا خلَ هواكِ ولا خمرُ
فإنْ كنت مطبوباً فلا زلتُ هكذاوإنْ كنتُ مسحوراً فلا برأ السحرُ
قال آخر:
تشكى المحبون الصبابة ليتنيتحملتُ ما يلقون من بينهم وحدي
فكانت لنفسي لذة الحب كلهافلم يلقها قلبي محبٌّ ولا بعدي
لجابر بن الثعلب الجرمي:
ومستخبر عن سر ريا رددتهبعمياءَ من ريا بغير يقينِ
فقال انتصحني إنني لك ناصحٌوما أنا إنْ خبرته بأمينِ
لآخر:
وكلُّ مصيباتِ الزمان وجدتهاسوى فرقة الأحبابَ هينة الخطب
لآخر:
فبتنا بين ذاك وبين مسكفيا عجباً لعيش لو يدوم
قال:
إذا ما تراختْ ساعة فاجعلنهالخيرٍ فإنَّ الدهر أعصلُ ذو شغبِ
فإنْ يك خيرٌ أو يكنْ بعض راحةفإنك لاق من هموم ومن كربِ
قال آخر:
أحب الأرض تسكنها سليمىوإنْ كانت توارثها الجدوبُ
وما دهري بحب تراب أرضولكن من يحلُّ بها حبيبُ
أعاذلَ لو شربت الخمر حتىيكون لكل أنملة دبيبُ
إذنْ لعذرتني وعلمتِ أنيلما أتلفتُ من مالي مصيبُ
لآخر:
ونبئتُ ليلى أرسلت بشفاعةٍإليّ فهلا نفس ليلى شفيعها
أأكرم من ليلى علي فتبتغيبه الجاه أمْ كنتُ امرءاً لا أطيعها
لآخر:
أبتِ الروادف والثدي لقمصهامسَّ البطونِ وأن تمس ظهورا
وإذا الرياحُ مع العشي تناوحتْنبهنَ حاسدة وهجن غيورا
لبكر بن النطاح:
بيضاءُ تسحبُ من قيامٍ فرعهاوتغيبُ فيه وهو وحفٌ أسحمُ
فكأنما فيه نهارٌ ساطعٌوكأنه ليلٌ عليها مظلمُ
قال آخر:
تأملتها مغترةً فكأنمارأيتُ بها من سنة البدر مطلعا
إذا ما ملاءت العين منها ملأتهامن الدمعِ حتى أنزفَ الدمع أجمعا
لكثير:
وددتُ وما تغني الودادةُ أننيبما في ضمير الحاجببة عالم
فإنْ كان خيراً سرني وعلمتهوإن كان شراً لم تلمني اللوائم
وما ذكرتكِ النفس إلا تفرقتْفريقين منها عاذرٌ لي ولائم
وله أيضاً:
وأنتِ التي حببتِ شغباً إلى بداإليَّ وأوطاني بلادٌ سواهما
إذا ذرفتْ عيناي أعتل بالقذىوعزةُ لو يدري الطبيبُ قذاهما
وحلت بهذا حلةً ثم أصبحتْبأخرى فطابَ الواديان كلاهما
قال النميري:
تضوعِ مسكاً بطنُ نعمانَ إنْ مشتْبه زينبٌ في نسوةٍ عطراتِ
لكثير:
عجبتُ لبرئي منكئاً عز بعدماعمرتُ زماناً منكِ غير صحيحِ
فإنْ كان برءُ النفس لي منك راحةًفقد برئت إن كان ذاك مريحي
تجلى غطاءُ الرأس عني ولم يكدْغطاءُ فؤادي ينجلي لسريحِ
لنصيب:
لقد هتفت في جنح ليلِ حمامةٌعلى فننٍ وهناً وإني لنائمُ
كذبتُ وبيت اللهِ لو كنتُ عاشقاًلما سبقتني بالبكاءِ الحمائمُ
لدعبل الخزاعي:
ولما أبى إلا جماحاً فؤادهولم يسل عن ليلى بمالٍ ولا أهلِ
تسلى بأخرى غيرها فإذا التيتسلى بها تغري بليلى ولا تسلي
قال آخر:
ولما بدا لي منك ميلٌ مع العدىسواي ولم يحدثْ سواك بديلُ
صددتُ كما صد الرمي تطاولتْبه مدةُ الأيام وهو قتيلُ
لآخر:
أحباً على حبٍ وأنتِ بخيلةٌوقد زعموا أنْ لا يحبَّ بخيل
وإن بنا لو تعلمينَ لغلةًإليك كما بالحائماتِ غليل
قال آخر:
إذا كان لا يسليك عمن تودهُتناءٍ ولا يشفيك طولُ تلاقِ
فهل أنتَ إلا مستعيرٌ حشاشةًلمهجة نفسٍ آذنتْ بفراقِ
لإبراهيم بن جناب الكلبي:
إذا ما شئتَ أنْ تسلى حبيباًفأكثرْ دونه عدد الليالي
فما سلى خليلك مثلُ نأيٍولا بلى جديدك كابتذالِ
لكثير:
وأدنيتني حتى إذا ما ملكتنيبقولٍ يحلُّ العصم سهل الأباطحِ
تناهيتِ عني حين لا لي حيلةٌوغادرتِ ما غادرتِ بين الجوانحِ
لعمارة بن عقيل:
تعرضنَ مرمى الصيد ثم رميننامن النبل لا بالطائشاتِ الخواطفِ
ضعائف يقتلنَ الرجالَ بلا دمٍفيا عجباً للقاتلاتِ الضعائفِ
وللعين ملهىً في التلادِ ولم يقدْهوى النفسِ شيءٌ كاقتيادِ الطرائفِ
قال آخر:
لئن كان يهدي بردُ أنيابها العلىلأفقر مني إنني لفقيرُ
فما أكثر الأخبارَ أن قد تزوجتْفهل يأتيني بالطلاقِ بشيرُ
قال آخر:
يقر بعيني أن أرى رملة الغضاإذا ما بدتْ يوماً لعيني تلالها
ولستُ وإنْ أحببتُ من يسكن الغضابأول راج حاجةً لا ينالها
قال ابن الدمينة:
سلي البانة الغناءَ بالأجرعِ الذيبه البانُ هل حييتُ أطلالَ داركِ
وهل قمتُ في أظلالهنَّ عشيةًمقامَ أخي البأساء واخترتُ ذلك
وهل هملت عيناي في الدار غدوةًبدمعٍ كنظم اللؤلؤ المتهالكِ
أرى الناسَ يرجونَ الربيعَ وإنماربيعي الذي أرجو نوالِ وصالك
أرى الناس يخشونَ السنين وإنماسنيَّ التي أخشى صروفَ احتمالك
لئن ساءني أن نلتني بمساءةلقد سرني أني خطرت ببالك
ليهنك إمساكي بكفي على الحشاورقراقُ عيني رهبةً من زيالك
فلو قلت طأ في النار أعلم أنهرضىً لك أو مدنٍ لنا من وصالك
لتوبة بن الحمير:
ولو أن ليلى الأخيلية سلمتْعليَّ ودوني تربةٌ وصفائح
لسلمتُ تسليمَ البشاشة أوزقاإليها صدى من جانب القبر صائحُ
وأغبطُ من ليلى بما لا أنالهألا كل ما قرت به العين صالحُ
ولو أن ليلى في السماء لصعدتْبطرفي إلى ليلى العيونُ الكواشحُ
قال نصيب:
كأن القلب ليلةَ قيلَ يغدىبليلى العامرية أو يراحُ
قطاةٌ غرها شركٌ فباتتْتجاذبه وقد علق الجناحُ
قال أبو حية النميري:
رمتني وستر الله بيني وبينهاونحن بأكناف الحجاز رميمُ
فلو أنها لما رمتني رميتهاولكن عهدي بالنضالِ قديمُ
قال آخر:
أسجناً وقيداً واشتياقاً وعبرةًونأي حبيب إنَّ ذا العظيمُ
وإنَّ امرءاً دامت مواثيقُ عهدهعلى مثلِ ما لاقيته لكريم
لآخر:
فواللهِ ما هذا أزيدت ملاحةًوحسناً على النسوان أم ليس لي عقل
قال أبو دهبل الجمحي:
أأتركُ ليلى ليس بيني وبينهاسوى ليلة إني إذاً لصبورُ
عفا الله عن ليلى الغداةَ فإنهاإذا وليتْ حكماً علي تجورُ
قال أبو بكر بن عبد الرحمن الزهري:
ولما نزلنا منزلاً طلهُ الندىأنيقاً وبستاناً من النور حاليا
أجد لنا طيبُ المكان وحسنهمنىً فتمنينا فكنتِ الأمانيا
لمعدان بن المضرب العبدي:
صفا ود ليلى ما صفا ثم لم تطعْعدواً ولم تسمع به قيل صاحبِ
فلما تولى ود ليلى لجانبوقوم تولينا لقوم وجانب
قال ابن الدمينة:
بنفسي وأهلي من إذا عرضوا لهببعض الأذى لم يدرِ كيف يجيب
ولم يعتذر عذرَ البريء ولم يزلبه سكتةٌ حتى يقال: مريبُ
قال آخر:
لعمرك ما ميعاد عينيك والبكابداراءَ إلا أنْ تهب جنوب
أعاشرُ في داراء من لا أحبهوبالرمل مهجورٌ إليَّ حبيب
إذا هب علويُّ الرياح وجدتنيكأني لعلويِّ الرياح نسيب
قال آخر:
هل الحب إلا زفرةٌ بعد زفرةوحرٌّ على الأحشاء ليس له بردُ
وفيضُ دموع العين يا مي كلمابدا علمٌ من أرضكم لم يكن يبدو
لآخر:
يقول العدى لا باركَ الله في العِدىقد أقصر عن ليلى ورثت وسائله
ولو أصبحت ليلى تدبُّ على العصالكانَ هوى ليلى جديداً أوائله
لآخر:
وما في الدهر أشقى من محبوإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكياً في كل وقتمخافة فرقة أو لاشتياق
ليزيد بن الطثرية:
أيا خلة النفس التي ليس دونهابها من أخلاء الصفاء خليل
ويا من كتمنا حبه لم يطع بهعدوٌ ولم يؤمنْ عليه دخيل
أما من مقام أشتكي غربةَ النوىوخوفَ العدى فيه إليك سبيلُ
أليس قليلاً نظرة إنْ نظرتهاإليك وكلاً ليس منك قليل
فديتك أعدائي كثيرٌ وشقتيبعيدٌ، وأشياعي لديك قليلُ
وكنت إذا ما جئت جئت بعلةفأفنيت علاتي فيكف أقولُ
فما كل يوم لي بأرضك حاجةٌولا كل يوم لي إليك رسولُ
صحائفُ عندي للعتاب طويتهاستنشر يوماً والعتابُ طويلُ
فلا تحملي ذنبي وأنت ضعيفةٌفحمل دمي يوم الحسابِ ثقيلُ
قال آخر:
ما أحدثَ النأيُ المفرقُ بينناسلواً ولا طولُ اجتماع تقاليا
خليلي إلا تبكيا لي أستعنْخليلاً إذا أفنيتُ دمعاً بكى ليا
كأنْ لم يكن بينٌ إذا كانَ بعدهتلاقٍ ولكن لا إخالُ تلاقيا
لعبيد الله بن عبد الله الهذلي:
شققتِ القلبَ ثم ذررتِ فيههواكِ فليمَ فالتأم الفطورُ
تغلغل حبُّ عثمة في فؤاديفباديه، مع الخافي يسيرُ
تغلغل حيث لم يبلغ شرابٌولا حزنٌ ولم يبلغ سرورُ
لابن ميادة:
وما أنسَ ملْ أشياء لا أنسى قولهاوأدمعها يذرين حشو المكاحلِ
تمتع بذا اليوم القصير فإنهرهينٌ بأيام الشهور الأطاولِ
لآخر:
بيضاء آنسةُ الحديث كأنهاقمرٌ توسط تحت جنحٍ مبرد
موسومةٌ بالحسن ذاتُ حواسدإنَّ الحسانَ مظنة للحسد
وترى مدامعها ترقرقُ مقلةسوداءَ ترغبُ عن سواد الأثمد
لحسين بن مطير:
وكنتُ أذودُ العين أنْ تردَ البكافقد وردتْ ما كنتُ عنه أذودها
خليليَّ ما بالعيش عتبٌ لو أنناوجدنا لأيام الحمى من يعيدها
ولي نظرةٌ بعد الصدود من الجوىكنظرة ثكلى قد أصيبَ وليدها
هل الله عافٍ عن ذنوبٍ تسلفتأم اللهِ إنْ لم يعفُ عنها يعيدُها
قال آخر:
أهابكِ إجلالاً وما بك قدرةٌعليَّ ولكن ملءُ عين حبيبها
وما هجرتكِ النفسُ أنك عندهاقليلٌ ولكن قلَّ عندي نصيبها
قال لآخر:
لكِ الله، إني واصلٌ ما وصلتنيومثنٍ بما أوليتني ومثيبُ
وآخذُ ما أعطيتِ عفواً وإننيلأزورُ عما تكرهين هيوبُ
فلا تتركي نفسي شعاعاً فإنهامن الوجد قد كادت عليك تذوبُ
وإني لأستحيكِ حتى كأنماعليَّ بظهر الغيب منكِ رقيبُ
لآخر:
وما شنتا خرقاءَ واهية الكلىسقى بهما ساقٍ فلم يتبللا
بأضيعَ من عينكِ للدمع كلماتوهمتَ ربعاً أو تذكرت منزلا
لأبي الشيص الخزاعي:
وقفَ الهوى بي حيث أنتِ فليس ليمتأخرٌ عنه ولا متقدمُ
أجدُ الملامة في هواكِ لذيذةًحباً لذكركِ فليلمني اللومُ
أشبهتِ أعدائي فصرتُ أحبهمإذْ صارَ حظي منك حظي منهمُ
وأهنتني فأهنتُ نفسي صاغراًما منْ يهون عليك ممن أكرمُ
لآخر:
أما والراقصاتِ بذاتِ عرقٍومنْ صلى بنعمانِ الأراك
لقد أضمرتُ حبكِ في فؤاديوما أضمرتُ حباً من سواكِ
أطعتِ الآمريكِ بصرم حبليمريهم في أحبتهم بذاكِ
فإنْ هم طاوعوكِ فطاوعيهموإنْ عاصوكِ فاعصي من عصاكِ
أبو القمقام الأسدي:
اقرأ على الوشلِ السلامَ وقل لهكلُّ المشارب مذ هجرتَ ذميمُ
سقياً لظلك بالعشي وبالضحىولبرد مائكَ والمياهُ حميمُ
لو كنتُ أملك منعَ مائك لم ينلْما في قلاتك ما حييتُ لئيمُ
قال ابن الدمينة:
وأنتِ التي كلفتني دلج السرىوجونُ القطا بالجلهتين جثومُ
وأنتِ التي قطعتِ قلبي حزازةوقرفتِ قرحَ القلب فهو كليمُ
وأنتِ التي أحفظتِ قومي كلهمبعيدُ الرضا داني الصدود كظيمُ
فأجابته أمامة:
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتنيوأشمتَّ بي من كان فيك يلومُ
وأبرزتني للناس حتى تركتنيلهم غرضاً أرقى وأنت سليمُ
فلو أنَّ قولاً يكلم الجسم قد بدابجسمي من قول الوشاة كلومُ
لابن الدمينة:
وإذا عتبتِ عليَّ بتُّ كأننيبالليل مختلس الرقاد سليمُ
ولقد أردتُ الصبرَ عنك فعاقنيعلقٌ بقلبي من هواكِ قديمُ
يبقى على حدثِ الزمان وريبهوعلى جفائك إنه لكريمُ
قال جميل:
وماذا عسى الواشون أن يتحدثواسوى أن يقولوا إنني لك عاشقُ
نعم صدقَ الواشون أنت كريمةٌعلينا وإنْ لم تصفُ منك الخلائقُ
يضمُّ علي الليلُ أطباقَ حبهاكما ضم أزرارَ القميص البنائقُ
قال آخر:
وما برحَ الواشون حتى ارتموا بناوحتى قلوبٌ عن قلوب صوادفُ
وحتى رأينا أحسرَ الوصل بيننامساكتةٌ لا يقرفُ الشر قارفُ
لآخر:
فإنْ ترجعِ الأيامُ بيني وبينهابذي الأثل صيفاً مثل صيفي ومربعي
أشد بأعناق النوى بعد هذهمرائر إنْ جاذبتها لم تقطعِ
قال زياد بن جميل:
رويقَ إني وما حجَّ الحجيجُ لهوما أهلَّ بجنبي نخلة الحرمُ
لم ينسيني ذكركم مذ لم ألاقكمعيشٌ سلوتُ به عنكم ولا قدمُ
ولم يشارككِ عندي بعدُ غانيةٌلا والذي أصبحتْ عندي له نعمُ
قال عمرو بن ضبيعة الرقاشي:
تضيقُ جفونَ الصبر عن عبراتهافتسفحها بعد التجلد والصبرِ
وغصةِ صدر أظهرتها فرفهتْحزازة حرٍ في الجوانح والصدرِ
ألا ليقلُ من شاءَ ما شاء إنمايلامُ الفتى فيما استطاع من الأمر
قضى الله حبَّ المالكية فاصطبرعليه فقد تجري الأمورُ على قدرِ
لمرداس بن همام الطائي:
هويتكِ حتى كاد يقتلني الهوىوزرتك حتى لامني كلُّ صاحبِ
وحتى رأى مني أدانيكِ رقةًعليهم ولولا أنتِ ما لانَ جانبي
ألا حبذا لوماً الحياءُ وربمامنحتُ الهوى من ليس بالمتقاربِ
بنفسي ظباءٌ من ربيعة عامرعذابُ الثنايا مشرفاتُ الحقائبِ
لبعض بني أسد:
تبعتُ الهوى يا طيبُ حتى كأننيمن أجلك مضروس الجرير قؤودُ
تعجرفَ دهراً ثم طاوع أهلهفصرفه الرواضُ حيث تريدُ
وإنَّ ذيادَ الحبّ عنك وقد بدتْلعيني آياتُ الهوى لشديدُ
وما كلُّ ما في النفس للناس مظهرولا كل ما لا تستطيع نذودُ
وإني لأرجو الوصلَ منكِ كما رجاصدِي الجوفِ مرتاداً كداهُ صلودُ
وكيف طلابي وصلَ من لو سألتهقذى العين لم يطلبْ وذاك زهيدُ
ومن لو رأى نفسي تسيلُ لقالَ ليأراكَ صحيحاً والفؤادُ جليدُ
قال آخر:
إني وإياكِ كالصادي رأى نهلاًودونهُ هوة يخشى بها التلفا
رأى بعينيه ماءً عزَّ موردهُوليس يملكُ دونَ الماء منصرفا
قال آخر:
وإني على هجران بيتكِ كالذيرأى نهلاً رياً وليس بناهلِ
يرى بدر ماءٍ زيدَ عنه وروضةًبرودَ الضحى فينانةً بالأصائلِ
لآخر:
منىً إنْ تكنْ حقاً تكنْ أحسن المنىوإلاَّ فقد عشنا بها زمناً رغدا
قال آخر:
خليليَّ أمسى حبَّ خرقاءَ عامديففي القلب منه وقرةٌ وصدوعُ
ولو جاورتنا العام خرقاءُ لم نبلْعلى جدبنا إلاَّ يصوبَ ربيعُ
قال آخر:
ألمّا على الدار التي لو وجدتهابها أهلها ما كان وحشاً مقيلها
وإنْ لم يكنْ إلا معرجَ ساعةقليلاً فإني نافعٌ لي قليلها
قال آخر:
ماذا عليك إذا خبرتني دنفاًرهنَ المنية يوماً أنْ تعودينا
أو تجعلي نطفةً في القعبِ باردةًوتغمسي فاكِ فيها ثم تسقينا
قال جميل بثينة:
بثينةُ ما فيها إذا ما تبصرتْمعابٌ ولا فيها إذا نسبتْ أشبُ
لها النظرةُ الأولى عليهم وبسطةٌفإنْ كرتِ الأبصارُ كان لها العقبُ
إذا ابتذلتْ لم يزرها تركُ زينةوفيها إذا ازدانت لذي نيقة حسبُ
قال آخر:
تحمل أصحابي ولم يجدوا وجديوللناسِ أشجانٌ ولي شجنٌ وحدي
أحبهمُ ما دمتُ حياً فإنْ أمتْفوا كبداً ممن يحبكمُ بعدي
قال الحارثي:
سلبتِ عظامي لحمها فتركتهامجردةً تضحى إليكِ وتخصرُ
وأخليتها من مخها فتركتهاأنابيبَ في أجوافها الريحُ تصفرُ
إذا سمعتْ باسم الفراقِ تقعقعتْمفاصلها من هولِ ما تتنظرُ
خذي بيدي ثم أنهضي بي تبينيبي الضرَّ إلاَّ أنني أتسترُ
فما حيلتي إنْ لم تكن لكِ رحمةٌعليَّ ولا لي عنك صبرٌ فأصبرُ
وليس الذي يجري من العين ماؤهاولكنها نفسٌ تذوبُ فتقطرُ
فوالله ما قصرتُ فيما أظنهرضاك ولكني محبٌّ مكفرُ
لعارق الطائي:
ألا حيِّ قبل البين من أنتَ عاشقهُومن أنتَ مشتاقٌ إليه وشائقهْ
ومن لا تواتي داره غير فينةومن أنتَ بكي كلَّ يوم تفارقهْ
قال آخر:
أحبك حباً لا أعنفُ بعدهمحباً ولكني إذا ليمَ عاذرهُ
وكفكفتُ دمعي إنْ يكون طليعةعلى سرِّ نفسي حين ينهلُّ قاطرهُ
لآخر:
أفي كل عامٍ منجدون ومتهمُوفي كلّ عام رحلةٌ ومسيرُ
وكنتُ أرى ألاَّ تفرقَ بينناولكنما الدنيا الغرور غرورُ
دخولك من باب الهوى إن دخلتهيسيرٌ ولكنَّ الخروجَ عسيرُ
لآخر:
لقد آذنتْ بالبين هيفاءُ ليتهابه آذنتنا والفؤادُ جميعُ
وإني وإنْ واجهن....لكالسيف يبلى الجفن وهو صنيعُ
أرجي شباباً بعد خمسين حجةلهني في لا مطمعٍ لطموعُ
لآخر:
لقد كانت الأيامُ إذْ نحنُ باللوىتحسنُ بي لو دامَ ذاك التحسنُ
ولكنّ دهراً بعد ذاك تقلبتْلنا من نواحيه ظهورٌ وأبطنُ
وإني على أن قد تعزيتُ بعدكموأعرضتُ حتى كاد ذو الضغن مبطنُ
لكالدنفِ المنبي العوائدَ إنهإلى صحة مما به وهو مثخنُ
لمهدي بن الملوح:
سقى بلداً أمستْ سليمى تحلهمن المزنِ ما تروي و ... وتسيمُ
وإنْ لم أكنْ من قاطنيه فإنهيحل به شخصٌ عليَّ كريمُ
ألا حبذا من ليس يعدلُ قرنهلديَّ وإنْ شطَّ المزارُ نعيمُ
ومن لامني فيه حبيبٌ وصاحبٌفردَّ بغيظٍ صاحبٌ وحميمُ
قال آخر:
تبدتْ فقلتُ الشمس عند طلوعهابجلد غني اللون عن أثر الورسِ
فلما كررتُ الطرفَ قلتُ للصاحبيعلى مرية: هاهنا مطلع الشمس
قال آخر:
ألا إنّ..... دونه قلل الحمىمني النفس لو كانت تنال شرائعهْ
أريتكَ أن شطتْ بك العام نيةٌوغالك مصطافُ الحمى ومرابعهْ
لبيهس الأعيري:
ألم تر ظمياء الشباك تبدلتْبديلاً وحلتْ حبلها من حباليا
بنفسي وأهلي من لو أني وجدتهعلى البحر فاستسقيته ما سقانيا
ومنْ لو رأى الأعداء ينتضلوننيلهم غرضاً يرمونني لرمانيا
ومن لو عصيتُ الناسَ فيه جماعةًوصرمتُ خلاني له لجفانيا
أعد الليالي ليلةً بعد ليلةللقيان لاه لا يعدُّ اللياليا
لمرداس بن أبي عامر:
وخلتْ سليمى في هضابٍ وأيكةٍفليس عليها يوم ذلك قادرُ
وألقتْ عصاها واستقرتْ بها النوىكما قر عيناً بالإيابِ المسافرُ
لسوار بن مضرب:
تغنى الطائرانِ ببين سلمىعلى غصنين من غربٍ وبانِ
فكانَ البانُ أنْ بانتْ سليمىوفي الغرب اغترابٌ غيرُ دانِ
لخليفة بن روح الأسدي:
فسلْ أمَّ سهل هل كاعهدها الغنىومالٌ حوته بعدنا وخليل
وباللهِ سلها هل تطاول ليلهاكما الليلُ مذ غابتْ عليَّ يطولُ
لسماعة الأسدي:
أيا عاذلي لولا نفاسةُ حبهاعليك لما باليتُ أنك خابرهُ
وكنتُ إذا استودعتُ سراً طويتهُبحفظٍ إذا ما ضيعَ السرَّ ناشرهُ
وإني لأعرى بالمغيبة صاحبيحياء كما أرعاهُ حين أحاضرهُ
وقد كانَ قلبي في حجاب يكنهفحبك من دون الحجاب نباشرهُ
لمهاجر بن عبيد الأسدي:
أجنُّ إلى ليلى وأحسبُ أننيكريمٌ على ليلى وغيري كريمها
أإنْ آثرتْ بالودَ أهلَ بلادهاعلى نازح من أرضها لا ألومها
فلا يستوي منْ لا يرى غير لمةومن هو ثاو عندها لا يريمها
لجميل:
أظنُّ هواها تاركي بمضيعةمن الأرض لا مالٌ لديَّ ولا أهْلُ
ولا أحدٌ أوصي إليه وصيتيولا وارثٌ إلا المطيةُ والرحلُ
قال آخر:
يحدث أسراري عدوي وإننيعلى سرها من أن يباح شحيحُ
وإني لأطوي السرَّ في مضمر الحشالألقاكِ يوماً والأديمُ صحيحُ
قال آخر:
إذا شئتِ تخفي الذي بي فقيديدموعي وخلي عن رقادي لأرقدا
فأنتِ التي أحللتني ساحة الهوىوعودت دمعي عادةً فتعودا
قال آخر:
أقول لماء العين امعن لعلهابما لا يرى من غائب الوجه تشهدُ
ولم أرَ مثل العين ضنتْ بمائهاعلي ولا مثلي على الدمعِ يحسدُ
قال آخر:
كأن فؤادي صدعْ ساقٍ مهيضةٍعنيفٌ مداويها بطيء حبورها
فإنْ عصبوها بالجبائر أوجعتْوإنْ تركوها أنبت صدعاً وقورها
قال آخر:
وعلقتُ ليلى وهي ذاتُ ذوائبٍتردّ علينا بالعشيّ المراميا
فشب بنو ليلى وشبّ بنو... وأعلاقُ ليلى في الفؤاد كما هيا
قال الطهمان:
خليليَّ إني اليومَ شاكٍ إليكماوهل تنفع الشكوى إلى من يزيدها
فشب بنو ليلى وشبَ بنو....أظلَّ بأطرافِ البنان أذودها
خليلي شدا بالعصائبِ وانظراإلى كبدي هل بتّ صدعاً عمودها
ولن يلبث الواشونَ أن يكسروا العصاإذا لم يكن صلباً على البري عودها
قال عمر بن أبي ربيعة:
قالت سكينةُ والدموعُ ذوارفٌمنها على الخدين والجلباب
ليتَ المغيريَّ الذي لم أجزهِفيما أطالَ تصيدي وطلابي
كانت ترد لنا المنى أيامناإذا لا نلامُ على هوىً وتصابي
خبرتُ ما قالت فبتُ كأنمايرمى الحشا بنوافذِ النشابِ
أسكينَ ما ماءُ الفراتِ وطيبهمنا على ظمأٍ وحبِّ شرابِ
بألذَّ منكِ وإنْ نأيتِ وقلماترعى النساءُ أمانة الغيابِ
لبكر بن النطاح:
وكذبتُ طرفي عنكَ والطرفُ صادقٌوأسمعتُ أذني فيك ما ليس يسمعُ
ولم أسكنِ الأرضَ التي تسكنينهالكيما يقولوا صابرٌ ليس يجزعُ
لقيتُ أموراً فيكِ لم ألقَ مثلهاوأعظم منها منك ما أتوقعُ
فلا كمدي يبلى ولا لك رحمةٌولا عنك إقصارُ ولا فيك مطمعُ
قال نصيب:
ألا إن ليلى العامرية أصبحتْعلى النأي مني ذنبَ غيري تنقمُ
وما ذاك من جرم أكونُ اجترمتهُإليها فتجزيني به حيث أعلمُ
ولكنَّ إنساناً إذا مل صاحباًوحول صرماً لم يزلْ يتجرمُ
وإن الألى كانوا صديقاً بطانةًلنا أصبحوا أحفاهم المتجهمُ
قالت امرأة من كلاب:
فأنتَ الذي أخلفتني ما وعدتنيوباعدتَ لي ما ليس بالمتباعدِ
وأشمت بي الأعداءَ حين هجرتنيوخليتني أرمى بنبل قواصدي
قال آخر:
بثينة من آلِ النساء وإنمايكنّ لأدنى لا وصالَ لغائبِ
يخنَّ البريءَ المطمئن فؤادهويحلفنَ أيماناً وهنَّ كواذبُ
قال آخر:
إذا متُّ فادفني إلى أصلِ كرمةٍتروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنني بالفلاةِ فإننيأخافُ إذا ما مت أنْ لا أذوقها
لآخر:
ذريني أشبْ همي براحٍ فإننيأرى الدهر فيه كربةٌ ومضيق
وما أنا إلا كالزمانِ إذا صحاصحوتُ وإن ماقَ الزمان أموق
لآخر:
والروحُ مستلبٌ إذا لم ألقكمفإذا التقينا عاد في الروحُ
قال آخر:
فلو أنَّ ما أشكو إليكم شكوتهإلى حجرٍ لا رفضَّ أو لتصدعا
تصدون عمن لو تيقن أنهصدود انقطاعٍ عنكم لتقطعا
قال آخر:
أما في صروف الدهر أنْ يرجعَ الهوىومذ مل العرب يوماً من البعد
بلى في صروف الدهر كل الذي أرىولكنما أغفلنَ حظي على عمدِ
قال العباس بن الأحنف:
لو كنتِ عاتبةً لسكنَ لوعتيأملي رضاكِ وزرتُ غير مراقبِ
لكنْ مللتِ فلم تكن لي حيلةٌصدُّ الملولِ خلافُ صد العاتبِ
قال آخر:
ألا إنَّ قولُ القائلين بأنهتجازى قلوبُ العاشقين لباطلُ
فما بالُ قلبي كالجناحِ خفوقهوقلبكَ عما فيه قلبي غافلُ
قال آخر:
تعللني بالوعد حتى كأننيمزارعُ كمون تعلل بالوعدِ
وبي منك ما لو كان بالصخرة هدهوبالوجد ذابَ الوجدُ من شدة الوجدِ
قال آخر:
سأكتمُ حبها بالغيبِ ما لمينمَّ به التنفس والدموعُ
وما من ساعةٍ إلا لسلمىوإنْ بخلتْ إلى نفسي شفيعُ
قال آخر:
يا من تشاغلتِ العيونُ بوجنتيهِ عن الرياضِ
فتنزهتْ فيما رأيهُ عن التوردِ والبياضِ
إنْ كنت ترضى بالصدودِ فإنني بالصدِّ راض
إلى هنا أنشده ابن فارس في حماسته قال جميل بن عبد الله بن معمر:
علقت الهوى منها وليداً فلم يزلْإلى اليوم ينمي حبها ويزيدُ
وأفنيتُ عمري في انتظار نوالهاوأبلى هواها الدهر وهو جديدُ
فما أنا مردودٌ بما جئت طالباًولا حبها فيما يبيدُ يبيدُ
ويحسبُ نسوانٌ من الحيِّ أننيإذا جئتُ إياهنَّ كنتُ أريدُ
فأقسم طرفي بينهنَّ فيستويوفي الصدر بونٌ بينهنَّ بعيدُ
يموت الهوى مني إذا ما أتيتهاويحيا إذا فارقتها فيعودُ
قال أيضاً:
خليلي فيما عشتما هل رأيتماقتيلاً بكى من حب قاتلهِ قلبي
وإنْ قربتْ لم ينفع القربُ عندهاوإنْ بعدتْ زادتك خبلاً على خبلِ
قال غلام بن فزارة:
وأعرضُ حتى يحسب الناس إنمابي الهجرُ لا واللهِ ما بي لك الهجرُ
ولكن أروضُ النفس أنظر هلْ لهاإذا فارقتْ يوماً أحبتها صبرُ
لغيره:
وإني لأستحيي كثيراً وأتقيعيوناً وأستبقي المودة بالهجرِ
وأنذرُ بالهجران نفسي أروضهالأعلم عند الهجر هل لي من صبرِ
قال التوزي:
تقاضتك عيناك الدموع لنأيهاكما يتقاضاك الديونَ غريمُ
فلو كنتُ أدري إن ما كانَ كائناًهجرتك أيام الفؤاد سليمُ
ولكن حسبتُ الهجر شيئاً أطيقهوما كانَ لي فيما حسبتُ عزيمُ
قال الزبير بن بكار:
خشيتُ عليها من طولِ وصالهافهاجرتها يومين خوفاً من الهجرِ
وما كانَ هجراني لها من ملالةولكنني جربتُ نفسي على الصبرِ
لغيره:
ولي نظرةٌ بعد الصدود من الجوىكنظرة ثكلى قد أصيب وحيدها
ولو أنَّ ما أبقيت مني معلقبعود ثمامٍ ما تأودَ عودها
لبعض الأعراب:
إذا جئتُ أشكو الحبَّ قالت أما ترىمكان الثريا وهي منك بعيدُ
فقلتُ لها إنَّ الثريا وإن نأتْعلى الناسِ قدماً بالغمام تجودُ
الأعرابي:
يقولون لا تنزفْ دموعك بالبكافقلتُ وهل للعاشقين دموعُ
تساقطُ نفسي أنفاساً كلفاً بهاوإنَّ سوى إن متُ وهي جميعُ
لآخر:
لعمركَ إني يومَ بانوا فلم أمتْخفاتاً على آثارهم لصبورُ
غداةَ المنقى إذْ رميتُ بنظرةونحن على متنِ الطريق نسيرُ
ففاضتْ دموعُ العين حتى كأنهابناظرها غصنٌ يراح مطيرُ
أهذا ولما بمضِ للبين ليلةٌفكيف إذا مرتْ عليك شهورُ
وأصبح أعلامُ الأحبة دونهامن الأرض غولٌ نازحٌ ومسيرُ
قال آخر:
لعمري لئن كنتم على النأي والغنىبكم مثل ما بي إنكم لصديقُ
فما ذقتُ طعم النوم منذ عرفتكمولا ساغَ لي بين الجوانحِ ريقُ
إذا زفراتُ الحبَّ صعدنَ في الحشاكررنَ فلم تعرفْ لهنَّ طريقُ
لبعض الأعراب:
ألا قاتلَ اللهُ الهوى ما أشدهُوأصرعه للمرء وهو جليدُ
دعاني الهوى من نحوها فأجبتهُفأصبح بي يستنُّ حيث يريدُ
قال آخر:
ولما أبى إلاَّ أطرافاً بودهاوتكديرها الشربَ الذي كان صافيا
شربنا بريقٍ من هواها مكدرٍوليس يعاف الريقَ من كان صاديا
قال نويفع بن لقيط الفقعسي:
كأنْ لمْ تكنِ النوارُ مني قريبةًولم يمسِ يوماً ملكها بميني
ولم أتبطنها حلالاً ولم تبتْمعاصمها دون الفراش تسليني
ولم أثنِ بالكفين أطراف طفلةٍكهداب ريط في العتاب مصونِ
ولم أخدرِ اليوم المطير بنعمةٍبها وبكأسٍ للعظامِ طحونِ
بلى ثم لم تملكْ مقاديرَ فرقتْولا حسداً من أنفسٍ وعيونِ
وما زادني الواشونَ يا ميَّ شافعبكم وتراخي الدار غير جنونِ
لجرير بن عبد الله:
ويسأل أهلي الناسُ هل وقع الحياوأسأل عن طيٍّ ألا أين حلتِ
كأني إذا ما قيل أسعفت النوىبطائية ملفي حياةٍ أضلتِ
قال يحيى بن طالب:
إذا ارتحلتْ نحو اليمامة رفقةٌدعاني الهوى وارتاح قلبي إلى الذكرِ
كأنَّ فؤادي كلما مر راكبٌجناحُ غرابٍ رامَ نهضاً إلى وكرِ
يقولون أنَّ الهجرَ يشفي من الجوىوما ازددتُ إلا ضعف قلب على الهجرِ
أحقاً عبادَ الله أنْ لستُ ناظراًإلى قرقرى يوماً وأعلامها الغبرِ
تنحيتُ عنها كارهاً وتركتهاوهجرانها عندي أمر من الصبرِ
فيا حزناً مما لقيتُ من الهوىومن مضمر الشوقِ الدخيل إلى حجرِ
قال غيره:
سقى الله أيامَ الصبا بمتالعٍووادي السيال ذي الأراك وذي الأثلِ
وسقياً ورعياً للشباب وعهدهمع المرشقات البيض بالأعينِ النجل
ومن حاجتي لولا الحياءُ وإننيأرى الناسَ قد أغروا بعيب صبا الكهل
مسيري مع الفتيان في عرصة الهوىأباري مطاياهم على سلسٍ رسل
ووردي مياهاً كان لي عند أهلهامع الود تضعيف الصبابة والبذلِ
فلم يبق من تلك اللذاذة عندهموعندي إلا الذكر للعهد والأهلِ
لعمرو بن شاس:
إذا نحنُ أدلجنا وأنتَ أمامناكفى للمطايا ضوءُ وجهك هاديا
أليس يزيدُ العيسَ خفةَ أذرعوإن كنَّ حسرى أن تكون أماميا
قال النظار الفقعسي:
يقولون هذي أم عمرو قريبةٌدنتْ بك أرضٌ عندها وسماءُ
ألا إنما بعد الحبيبِ وقربهإذا هو لم يوصلْ إليه سواءُ
لذي الرمة:
وقد كنتُ أبكي والنوى مطمئنةٌبنا وبكم من علمِ ما البينُ صانعُ
وأهجركم هجرَ البغيض وحبكمعلى كبدي منه شؤونٌ صوادع
وقال آخر:
وقد كنتُ أبكي والنوى مطمئنةٌحذاراً لما قد كان أو هو كائنُ
وما كنتُ أخشى أن تكون منيتيبكفي إلا إنَّ من حانَ حائنُ
عمر بن أبي ربيعة:
زعموها سألتْ جاراتهاوتعرتْ يوم حرٍّ تبتردْ
أكما ينعتني تبصرننيعمر كن الله أم لا يقتصدْ
فتضاحكنَ وقد قلن لهاحسنٌ من كل عين من تودْ
حسدٌ حملنهُ من حسنهاوقديماً كانَ من الناسِ الحسدْ
قال أيضاً:
خرجتُ غداةَ النحر أعترضُ الدمىفلم أرَ أحلى منكِ في العينِ والقلبِ
فواللهِ ما أدري أحسناً رزقتهأم الحبُّ أعمى مثل ما قيلَ في الحبِّ
لبشر بن عقبة العدوي:
رأيتك فوق الناس يا أمَّ مالكٍمحملة حسن أخرِستْ من يعيبها
ووالله ما أدري أأنت كما أرىأم العينُ مزهو إليها حبيبها
لرجل من قيس:
حلفتُ بصحراءِ الهجون وناقتيلها بين قاع الأخشبين حنين
غموساً لقد فضلتِ في الحسنِ بسطةًعلى الناس أو بي من هواكِ جنونُ
قال آخر:
فما نطفةٌ كانت سلافةُ بارقنمتْ عن طريقِ الناسِ ثم استطلتِ
بأطيبَ من أنياب....حدا الليلُ أعقابَ النجوم فولتِ
وقد بخلت حتى لو أني سألتهاقذى العين من ضامي الترابِ لضنتِ
قال الحكم بن قنبر:
وعدت ضحاء ثم أخلفتِ مسيةأيا قربَ بذلٍ يا علية من ردِّ
فهلا تركتِ الوعد حتى تسرنيوأرجو الجدى منه وإن كان لا يجدي
لأبي محلم الأعرابي:
أبيتُ أرعى النجم حتى كأنمابناصيتي حبلٌ إلى النجم موثقُ
وما طالَ ليلي غيرَ أني لحبهاأعلل نفسي بالأماني فتقلقُ
لغيره:
ذكرتكم ليلاً فنور ذكركمدجى الليل حتى انجابَ عنه دياجره
وبتُّ أسقي الشوق حتى كأننيصريع مدامٍ لم ينهنه زاجره
وظلتْ أكف الشوق لما ذكرتكمتمثلُ لي منكم مثالاً أسايره
فلو كنتم أقصى البلاد لزرتكمإلى حيث يعيي ورده ومصادره
أرى قصراً بالليل حتى كأنماأوائلهُ حتى يداني أواخره
قال المبرد:
لله مدتنا بحو سويقةٍوالعيشُ غضٌّ والزمانُ غدير
طابتْ فقصر طيبها أيامهافكأنما فيها السنونَ شهور
لخارجة بن فليح المللي:
لقد طعنتْ في ربربٍ شابه الدمىرقاقُ الثنايا واضحاتُ المحاجرِ
ويسفرن للساري إذا جنّ ليلهاسبيل المطايا بالوجوه السوافرِ
للبعيث:
أزارتك ليلى والركابُ خواشعُوقد بهر الليلَ النجومُ الطوالعُ
وأعطتك راياتِ المنى غير أنهاكواذبُ أن حصلتها وخوادعُ
على حين ضمّ الليل من كل جانبٍجناحيه وانقضتْ نجومٌ طوالعُ
وأعجلها عن زروةٍ لم أفز بهامن الصبح جادٍ يزعجُ الليل ساطعُ
لرجل من بني جعدة:
لا طرقتنا أم أوسٍ ودونهامن العفِّ أعلامٌ له وجنودُ
فلما انتبهنا للخيالِ الذي سرىإذا الأرض قفرٌ والمزارُ بعيدُ
فقلتُ لعيني راجعي النوم وانظريلعلّ خيالاً زائراً سيعودُ
قال التوزي:
ترى الدرَّ منثوراً إذا ما تكلمتْوكالدرّ منظوماً إذا لم تكلم
... وتملأ عينَ الناظر المتوسمِ
قال القطامي:
وما ريحُ قاعٍ ذي خزامى وحنوةٍله أرجٌ من طيبِ النبت عازبِ
بأطيبَ من ميٍّ إذا ما تقلبتْمن الليل وسنى جانباً بعد جانبِ
منعمةٌ تجلو بعودِ أراكةٍذرى بردٍ عذبٍ شتيتِ المناصبِ
لغيره:
كأنما ثغرها من حسنه بردٌمما تهادته أيدي الغيم مصقولُ
كأنه أقحوانٌ غبَّ ساريةمديمٌ واجهته الريحُ مشمولُ
قال جميل:
ألا أيها الربعُ الذي غيرَّ البلىعفا وخلا من بعد ما كان لا يخلو
تذاءبُ ريحُ المسك فيه وإنمابه المسك إذ جرت به ذيلها جملُ
قال ثعلب:
ولت بهم عنك نيةٌ قذفٌغادرتِ الشعبَ غير ملتئم
واستودعت نشرها الرياضُ فماتزدادُ إلا طيباً على القدم
قال مالك بن أسماء الفزاري:
زارتك بين مهلل ومسبحٍبحطيم مكةَ حيث سالَ الأبطحُ
فكأنَّ مكة والمشاهدَ كلهاورحالنا باتتْ بمسكٍ تنضحُ
لجران العود:
تكادُ النفسُ تشربها إذا ماتلقتها بنسمتها نوارُ
بنشر قد أعار الطيبَ طيباًوحباً لا يباعُ ولا يُعارُ
قال جميل:
ألا هل لعهد من بثينة قد خلاوأورث شجواً لا يريمك من ردَ
وهل أنا معذور فأبكي من التيأراها على الهجران ينمي لها ودي
ولو حاولت هجرانها النفس لم يعدإلى سلوة بل زاد وجداً على وجدِ
فما لامَ فيها لائمٌ لو علمتهامن الناس إلا زادِ في حبها عندي
فلا تكثرا لومي فما أنا بالذيسننتُ الهوى في الناس أو ذقته وحدي
قال أبو محلم:
المطايا هي المنايا وهلفرق شيءٌ تفريقها الأحبابا
ظلَّ حاديهم يسوق بقلبيويرى أنه يسوق الركابا
لقيس بن ذريح:
لقد خفتُ ألا تقنعُ النفسَ بعدهابشيء من الدنيا وإن كان مقنعا
وأعذل فيها النفس إذ حيلَ دونهاوتأبى إليه النفسُ إلا تطلعا
له أيضاً:
بكيت نعم بكيت وكل ألفإذا بانت قرينته بكاها
عن تقالٍولكن شقوة بلغت مداها
وأنت بذكر لبنى مستهامٌمعنى حيث ما شحطتْ نواها
له أيضاً:
أحدثتني يا قلب أنك صابرٌعلى الهجر من لبنى فسوف تذوقُ
أطعتَ وشاةً لم يكن لك فيهمخليلٌ ولا دانٍ عليك شفيقُ
فمتْ كمداً أو عشْ معنىً فإنماتحملني ما لا أراك تطيقُ
سمى الدهر والواشون بيني وبينهافقطع حبلُ الوصل وهو وثيقُ
قال أيضاً:
سقى طللَ الدار التي كنتم بهابشرقي سلع صيفٌ وربيعُ
مضى زمنٌ والناس يستشفعون بيفهل لي إلى ليلى الغداةَ شفيعُ
يقولون صبٌ بالنساء موكلٌوما ذاك من فضل الرجال بديعُ
إلى الله أشكو نيةً شقت العصاهي اليوم شتى وهي أمسِ جميعُ
لعمرك أني يوم جرعاء مالكٍلعاصٍ لأمر المرشدين مطيعُ
ندمتُ على ما كان مني ندامةًكما ندمَ المغبونُ حين يبيعُ
لعبد الله بن شبيب:
يقلنَ وقد أبصرنَ نسكي وتوبتيإلى الله ما هذا تحين تتوبُ
امرءاً غضَّ الشباب وللصباقديماً من الغض الشباب نصيب
لقيس بن الحدادية:
أجدك إن نعمُ نأت أنت جازعُقد اقترنتُ لو أنَّ ذلك نافعُ
قد اقترنت لو أنَّ في قرب دارهاجداء ولكن كلّ منْ منَّ مانعُ
فإنْ تلقين أسماء قبلي فحيهاوسلْ كيف ترعى بالمغيب الودائعُ
وظني بها حفظٌ لغيبي ورعيهلما استرعيتُ والظن بالغيب واسعُ
ولا يسمعن سري وسرك ثالثٌألا كلَّ سرٍّ جاوزَ اثنين شائعُ
كأنَّ فؤادي يوم شقين من عصىحذارَ وقوع البين أو هو واقعُ
وقد يحمد الله العزاء من الفتىوقد يجمعُ الشمل الشتيت الجوامعُ
وقالت وعيناها يفيضان عبرةًفديتك بين لي متى أنت راجعُ
فقلت لها والله يدري مسافرإذا أضمرته الأرض ما الله صانعُ
فشدتْ على فيها اللثام وأعرضتْوأمعن بالكحل السحيق المدامعُ
قال قيس المجنون:
لعلك أن تروى بشرب على القدموترضى بأخلاق لهنَّ خطوب
فتبلى وصال الواصلين فتعلميخلائق من تصفي الهوى ويشوب
وألقى من الحب المبرحِ سورةًلها بين لحمي والعظام دبيب
لقد شفَّ هذي النفس أنْ ليس بارحاًلها شجنٌ ما يستطاع قريبُ
فلا القلبُ تخليه الأماني فيشتفيولا النفس عما تعلمين تطيبُ
لكِ الله أني واصلٌ ما وصلتنيومثنٍ بما أوليتني ومثيبُ
وآخذُ ما أعطيت عفواً وإننيلأزورَّ عما تكرهين هيوبُ
فلا تتركي نفسي شعاعاً فإنهامن الوجد قد كادتْ عليك تذوبُ
قال غيره:
سقى العلم الفرد الذي في ظلالهِغزالان مكحولان مؤتلفانِ
طلبتهما صيداً فلم أستطعهماوختلاً ففاتاني وقد قتلاني
قال غيره:
ألا ربما غرتك عند خطابهاوولدتِ الوعدَ الكذوبَ الولائد
تساقط منهنَّ الأحاديث غضةتساقط درٍّ أسلمتهُ المعاقد
قال عمر بن أبي ربيعة:
وإذا تنازعكَ الحديثَ تطرفتْمنه القليلَ ولم تردْ إكثارا
يصغي إليه السامعون لحسنهِفكأنما يسقون منه عقارا
قال نعيم النبهاني:
ظللنا بيومٍ عند أمَّ محلمنشاوى ولم نشرب طلاءً وخمرا
إذا صمتَتْ عنا صحونا لصمتهاوإنْ نطقتْ كانتْ لألبابنا شكرا
قال ابن الطثرية:
أماتت وأحيتْ بالتمنعِ والمنىفؤاداً رمياً قد أصيبَ مقاتلهْ
وتملك رقَّ النفس مني إذا دنتْسقاطَ حديثٍ يغلبُ الحقَّ باطلهْ
قال قيس بن ذريح:
فإن يحجبوها أو يحل دونَ وصلهامقالةُ واشٍ أو وعيدُ أميرِ
فلن يمنعوا عينيَّ من دائم البكاولن يذهبوا ما قد أجنَّ ضميري
وكنا جميعاً قبل أن يظهر الهوىبأنعم حاليْ غبطةٍ وسرورِ
فما برح الواشون حتى بدت لنابطونُ الهوى مقلوبةً بظهورِ
لقد كنتُ حسبَ النفس لو دامَ وصلهاولكنما الدنيا متاعُ غرورِ
قال جميل:
كأن لم يكن نأيٌّ إذا كانَ بينناتلاقٍ ولكن لا أخالُ التلاقيا
خليليَّ إلا تبكياً لي ألتمسْخليلاً إذا أفنيتُ دمعي بكى ليا
وله أيضاً:
بثينَ سليني بعضَ ما لي فإنمايبينُ عند المالِ كلُّ بخيلِ
فإني وتكراري الزيارةَ نحوكملبينَ يدي بين بثين طويلِ
فيا ليتَ شعري هل يقولنَّ بعدهاإذا نحن أجمعنا غداً لرحيلِ
ألا ليتَ أياماً مضين رواجعٌوليتَ النوى قد ساعفتْ بجميلِ
لعروة بن حزام:
وإني لتعروني لذكراكِ فترةٌلها بين جلدي والعظام دبيبُ
وما هو إلا أن أراها فجاءةفأبهتَ حتى ما أكادُ أجيبُ
عشية لا عفراء منك بعيدةفتدنو ولا عفراء منك قريبُ
لئن كان بردُ الماء حرانَ صادياًإليَّ حبيباً إنها لحبيبُ
قال قيس بن ذريح:
فإن يك تهيامي بلبنى غوايةفإني ورب الراقصاتِ غويتُ
فيا ليتَ أني متُّ قبل فراقهاوهل يرجعنْ فوت القضية ليتُ
قال جميل:
وما مرَّ يوم مذ تراختْ بي النوىولا ليلةٌ إلا هوى منك رادفُ
أهمُّ بسلوى عنك ثم تردنيإليك وتثنيني عليكِ العواطِفُ
فلا تحسبنَّ النأيَ أسلى مودتيولا أن عيني ردها عنك طارفُ
وله أيضاً:
أشوقاً ولما تمضِ بي غير ليلةرويد الهوى حتى لغب لياليا
لحا الله أقواماً يقولون إنناوجدنا طوالَ النأي للحبّ شافيا
قال العرجي:
أماطتْ رداءَ الخز عن حر وجههاوأدنت على الخدين برداً مهلهلا
من اللائي لم يحججنَ يبغين حسبةًولكن ليقتلنَ البريءَ المغفلا
قال كثير:
قضى كلُّ ذي دين أرادَ قضاءَهوعزةُ ممطولٌ معنى غريمها
وقد علمتْ بالغيب ألا أودهاإذا أنا لم يكرم علي كريمها
قال المجنون:
يقر بعيني قربها ويزيدنيبها عجباً من كان عندي يعيبها
وكم قائلٍ قد قال تبْ فعصيتهوتلك لعمري توبةٌ لا أتوبها
فيا نفسُ صبراً لستِ والله فاعلميبأول نفسٍ بأنَ عنها حبيبها
قال جميل:
وآخر عهدٍ لي بها يوم ودعتْولاحَ لها خدٌّ نقيٌّ ومحجرُ
عشيةَ قالت لا تضيعنَّ سرناإذا غبتَ عنا وارعه حين تحضرُ
وما زلتَ في أعمال طرفك نحوناإذا جئتَ حتى كادَ سرك يظهرُ
وأنتَ امرؤٌ من أهل نجدٍ وأهلناتهامٌ وما النجديُّ والمتغورُ
فقلتُ لها أوصيتِ يا بثن كافياًوكلُّ امرئٍ لم يرعه الله معورُ
سأمنحُ طرفي غيركم إنْ لقيتكملكي يحسبوا أنَّ الهوى حيث أنظرُ
واكني بأسماءٍ سواكم وأتقيزيارتكم والحبُّ لا يتغيرُ
قال هدبة بن الخشرم:
ألا ليت الرياحَ مسخراتٍبحاجتنا تباكرُ أو تؤوبُ
فتخبرنا الشمالُ إذا أتيناوتخبرُ أهلنا عنا الجنوب
قال آخر:
وإني لتحييني الصبا وتميتنيإذا ما جرتْ قصر العشي جنوبُ
وأرتاح للبرقِ الشآمي كأننيله حين يبدو في الظلام نسيبُ
وأرتاحُ أن ألقى غريباً صبابةًإليه كأني للغريبِ قريبُ
قال ذو الرمة:
إذا هبتِ الأرواحُ من نحو جانبٍبه أهلُ ميّ هاج قلبي هبوبها
هوىً تذرف العينانِ منه وإنماهوى كل نفس حيث كان حبيبها
قال جميل:
أظنُّ هواها تاركي بمضلةٍمن الأرض لا مالٌ لديَّ ولا أهلُ
محا حبها حب الألى كنَّ قبلهاوحلتْ مكاناً لم يكن حلَّ من قبلُ
قال مضرس بن الحارث المزني:
أذودُ سوامَ الطرف عنك وما لهُإلى أحدٍ إلا إليك طريقُ
أهمُّ بصرم الحبل ثم يردنيعليك من النفس الشعاع فريقُ
تهيجني للوصلِ أيامنا الألىمررنَ علينا والزمانُ وريقُ
ووعدكِ إيانا وإنْ قيل عاجلٌبعيدٌ كما قد تعلمين سحيقُ
تتوقُ إليك النفسُ ثم أردهاحياءُ ومثلي بالحياءِ خليقُ
صبوحي إذا ما ذرتِ الشمس ذكركموذكراك لي عند المساء غبوقُ
وتزعمُ لي يا قلبُ أنك صابرُعلى الهجر من سعدى فسوف تذوقُ
قال الأحوص:
ألا لا تلمهُ اليوم أن يتبلدافقد غلبَ المحزونُ أن يتجلدا
وما العيش إلا ما يلذُّ ويشتهيوإنْ لامَ فيها ذو الشنان وفندا
بكيت الصبا جهدي فمن شاء لامنيومن شاءَ آسى في البكاءِ وأسعدا
إذا كنتَ عزْ هاةً عن اللهو والصبافكن حجراً من يابسِ الصخر جلمدا
علاقةُ حبّ لجّ في سننِ الصبافأبلى وما يزدادُ إلا تجددا
قال آخر:
وقالوا قذافُ النأي تسلي فما لهارمتنا فزادتنا على نأيها وجدا
بلى قد يجنُّ الصبُّ لوعاتِ شجوهفتحسبه جلداً وقد بلغ الجهدا
قال النمري:
ومنازلٌ لك بالحمىوبها الخليطُ نزولُ
أيامهنَّ قصيرةٌوسرورهنَّ طويلُ
وسعودهنَّ طوالعٌونحوسهنَّ أفولُ
والمالكيةُ والشبابُوقينةٌ وشمولُ
قال أعرابي:
ألا أيها القلبُ الذي قد تحيراأفقْ قد صحا من كان يهوى وأقصرا
عدِمتك من قلب شعاع مولهٍألا يتسلى من قلى وتغيرا
كأنْ لم تجدْ مضَّ التصابي ولوعةًيجاذبُ دمع العين حتى تجددا
فلله قلبٌ فرقَ الشوقُ عزمهإذا سيم معروق العزاء تنكرا
قال نصيب:
أمِن طللٍ راجعتَ جهلك بعدمادنا منك صبرٌ عنهمُ وتجلد
تطيفُ بك الأحزانُ حتى كأنمالها عند تذكار الأحبة موعدُ
قال إسماعيل بن يسار:
لو تبذلين لنا دلالكِ مرةًلم نبغِ منك سوى دلالكِ محرما
ما ضرَّ أهلكِ لو تطوفَ عاشقٌبفناء بيتكِ أو ألم فسلما
قال ثعلبة بن أوس:
خليلي إني قد أرقتُ وشاقنيبريقٌ كنبضِ العرقِ بتُّ أراقبهْ
فلم أرَ مثلَ الحبّ داءً لمسلمٍولا مثل ما بي لا يقيد صاحبه
قال غيره:
أسلامُ إنكِ قد ملكتِ فأسجحيقد يملك الحرُّ الكريم فيسجح
إني لأنصحكم وأعلمُ أنهسيان عندك من يغش وينصح
لبعض الحجازيين:
طال المطالُ ولجّ في حبسيوبخستُ ديني أيما بخسِ
أمسى أوملكم فيخلفنيأملي وأصبح كالذي أمسي
قال ذو الرمة:
إذا راجعتك القول مية أو بدالك الوجهُ منه أو نضا الدرع سالبه
فيا لك من خدٍّ أسيلٍ ومنطقٍرخيمٍ ومن خلقٍ تعللَ جاذبهْ
قال المرار:
إذا نزلتْ وحشيةُ النجد لم يكنلعينيك مما يشكوان طبيبُ
وكانتْ رياحُ الشام تكره مرةفقد جعلت تلك الرياحُ تطيبُ
قال جميل:
وإني لأرضى منك يا بثن بالذيلو استيقن الواشي لقرتْ بلابلهْ
بلا وبألا أستطيع وبالمنىوبالأملِ المكذوب قد خاب آملهْ
وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضيأواخره لا تنقضي وأوائلهْ
قال المنذر بن الجعد:
كفا حزناً ألا يزال يعودنيعلى النأي طيفٌ من خيالك يا نعم
وأنتَ كمثلِ النجم في البعد هل لنامن النجم إلا أن يقابلنا النجم
قال ذو الرمة:
ألما على الدار التي لو وجدتهابها أهلها ما كان وحشاً مقيلها
وإنْ لم يكن إلا معرج ساعةقليلاً فإني نافعٌ لي قليلها
وله أيضاً:
وإني وإنْ باعدتني وهجرتنييقربني أن ليس لي عنك مذهبُ
وإنكِ مني بالمكانِ الذي بهيحل سوادُ القلب بل أنتَ أقربُ
فلو كنتِ ترعين النجوم كرعيتيوعينك من ماء الصبابة تسكبُ
لأيقنتِ أنَّ الحبّ مرُّ مذاقهوأنَّ الذي يهوى شقيٌّ معذب
قال آخر:
وإني لأغضي الطرفَ عنها تستراًولي نظرٌ لولا الحياءُ شديدُ
وقالتْ لقد نلتُ وده ... وما ضرني بخلٌ فكيف أجودُ
لآخر:
بنفسي الذي إنْ قال خيراً وفى بهوإنْ قال شراً قالهُ وهو مازحُ
ومن قد رماهُ الناسُ حتى اتقاهمُببغضي إلا ما تكن الجوانحُ
قال آخر:
باتتْ تسوفني برجع حنينهاوأبيتُ أسهرها برجع حنيني
إلفان مغتربان بين مهامهطويا الضلوع على هوىً مكنونِ
قال كثير بن عمرو الهلالي:
تصدتْ لنا ليلى الغداةَ تعمداًلتزدادَ حزناً بعد طولِ ضمانِ
فهاضتْ فؤاداً كان يرجى اندمالهعلى عنتٍ قد كان منذ زمانِ
ولو قنعتْ ليلى لنا بالذي بنامن الشوقِ والوجد القديم كفاني
ولكنها لم تألُ ضري لويس ليبأكثر مما حملتهُ يدانِ
قال المجنون:
أحن إلى ليلى وأحسب أننيكريمٌ على ليلى وغيري كريمها
فأصبحتُ قد أجمعتُ تركاً لبيتهاوفي العين من ليلى قذىً لا ينيمها
وإنْ آثرت بالودّ أهلَ بلادهاعلى نازحٍ من أرضها لا تلومها
فلا يستوي من لا يرى غير لمةومن هو ثاوٍ عندها لا يرومها
لغيره:
لقيتُ أموراً فيك لم ألق مثلهاوأعظم منها بعض ما أتوقعُ
فلا كمدي يبلى ولا لكِ رحمةٌولا عنكِ إقصارٌ ولا فيكِ مطمعُ
لابن هرمة:
لئن أيامنا أمستْ طوالاًلقد كنا نعيشُ بها قصارا
رأيتُ الغانياتِ نفرن لمارأينَ الشيبَ ألبسني عذارا
وما ينكرن من قمرٍ منيرٍبعيد شبابه لقي السرارا
قال المجنون:
شفيعي إليها قلبها أن تغصبتوقلبي لها فيما تحب شفيعُ
وقد ظفرتْ مني بسمعٍ وطاعةٍوكلُّ محبٍّ سامعٌ ومطيعُ
قال أبو العميثل:
سلامٌ على الوصلِ الذي كانَ بينناتداعتْ به أركانه فتضعضعا
تمنى رجالٌ ما أحبوا وإنماتمنيتُ أن أشكو إليها فتسمعا
وإني لأنهى النفس عنها ولم تكنبشيء من الدنيا سواها لتقنعا
أرى كل معشوقين غيري وغيرهاقد استعذبا طعم الهوى وتمتعا
كأني وإياها على حالِ رقبةٍوتفريقِ ليلٍ لم نبتْ ليلةً معا
قال السمهري:
وبادر بليلى أوبة الحي إنهممتى رجعوا يحرمْ عليكَ كلامها
كأنَّ وميض البرقِ بيني وبينهاإذا حانَ من بعد الهدو ابتسامها
قال ابن الدمينة:
أميم لقد عنيتني وأريتنيبدائع أخلاق لهنَّ ضروبُ
صدوداً وإعراضاً كأني مذنبٌوما كانَ لي إلاَّ هواكِ ذنوبُ
ألهفاً لما ضيعتُ ودي وما هفافؤادي لمن لم يدرِ كيف يثيبُ
وإنَّ طبيباً يشعبُ القلبَ بعدماتصدع من وجدٍ بها لشعوبُ
فيا حسراتِ النفس من غربة النوىإذا اقتسمتنا نيةٌ وشعوبُ
ومن خطراتٍ تعتريني وزفرةلها بين جلدي والعظام دبيبُ
يقولون أقصرْ عن هواها فقد وعتضغائنَ شبانٌ عليك وشيبُ
وما إنْ تبالي سخطَ من كانَ ساخطاًإذا نصحتْ ممن يحبّ حبوبُ
فإنْ خفتِ ألا تحكمي مرة الهوىفردي فؤادي والمردُّ قريبُ
قال أيضاً:
وإني لأستحييكِ حتى كأنماعليَّ بظهر الغيب منكِ رقيبُ
ول أنني أستغفر الله كلماذكرتكِ لم تكتبْ عليَّ ذنوبُ
قال ابن سماعة الأسدي:
بنفسي من لا يداني هاجرهومن أنا في الميسور والعسر ذاكره
ومن قد رماه الناس حتى اتقاهمببغضي إلا ما تجنُّ ضمائره
أحبك يا ليلى على غير ريبةٍوما خيرُ حب لا تعفُّ سرائرهُ
أحبك حباً لا أعنفُ بعدهحباً ولكني ... عاذره
أكفكفُ دمعي أن يكون طليعةًعلى سرِّ نفسي حين ينهلَّ قاطره
إلى هنا أنشده أبو هلال العسكري في حماسته قال قيس بن ذريح العذري:
أحبك أصنافاً من الحب لم نجدلها مثلاً في سائر الناسِ يعرف
فمنهنَّ حبٌّ للمحبَّ ورحمةٌومعرفةٌ مني بما يتكلفُ
ومنهنَّ ألا يخطر الدهر ذكركمعلى القلب إلا كادت النفس تتلفُ
وحب بدا بالجسم واللون ظاهرٌوحبّ لدى نفسي من الروح ألطفُ
وحبٌّ هو الداء العياء بعينهله ذكرٌ تغدو عليَّ فأدنفُ
فلا أنا منه مستريحٌ فميتٌولا هو مني ما حييتُ مخففُ
فيا حبها ما زلت حتى قتلتنيولا أنتِ إنْ طال البلا لي منصفُ
وله أيضاً:
تعلق روحي روحها قبل خلقناومن بعدما كنا نطافاً وفي المهدِ
فزاد كما زدنا وأصبحَ نامياًفليس وإنْ متنا بمنتقضِ العهدِ
ولكنه باقٍ على كل حادثوزائرنا في ظلمة القبر واللحدِ
وله أيضاً:
ألا حي لبنى اليوم إن كنت غادياًوألممْ بها إلمامَ أنْ لا تلاقيا
تمر الليالي والشهورُ ولا أرىولوعي بها يزداد إلا تماديا
أيا رب فاجمع بين روحي وروحهابحولك قد أعيا عليَّ احتياليا
أراني إذا حليتُ أقبلتُ نحوهابوجهي وإنْ كان المصلى ورائيا
وما بي إشراك ولكن حبهاكعظم الشجا أعيا الطبيبَ المداويا
فمت أنت يا قلباه إن كنت ميتاًبلبنى وإلا فاسلُ إنْ كنتَ ساليا
خليلي إني قد بليت ولا أرىلبينى على الهجران إلا كما هيا
وللناسِ همٌّ وهي ما عشتُ همتيمن الناس أو وجدي إذا كنتُ خاليا
وبين الحشا والقلب مني حرارةٌووسواسُ حزن يترك القلب ساهيا
وللعين أسراب إذا ما ذكرتهاعلى الجيد ... من كان باكيا
أحب من الأسماء ما وافق اسمهاوأشبههُ أو كان منه مدانيا
وإني لأستغشي وما بي غشيةٌلعل خيالاً منك يلقى خياليا
إذا طنت الأذنان قلتُ ذكرتنيأو اختلجتْ عيني رجوتُ التلاقيا
أراني إذا فارقتُ لبنى كأنمايميني أراها فارقتها شماليا
فإنْ منعوها أو تحل دونها النوىفلن يمنعوا قلبي من الذكر خاليا
ولن يمنعوا عيني من الدمع كلماجرت خطرة بالقلب من ذكرها ليا
فما ذكرتْ عندي لها من سميةمن الناسِ إلا بلَّ دمعي ردائيا
ولا طلع النجمُ الذي يهتدي بهولا الصبح إلا هيجا ذكرها ليا
خليلي إني قد أرقتُ ونمتمالبرق يمانٍ فأجلسا عللا نيا
وله أيضاً:
بنفسي من قلبي له الدهر ذاكرُومن هو عني معرض القلب صابرُ
ومن حبه يزدادُ عندي جدةًوحبي لديه مخلقُ العهد دائرُ
وله أيضاً:
وإني لأهوى النوم في غير حينهلعلَّ لقاءً في المنام يكونُ
تبشرني الأحلامُ أني أراكمفيا ليتَ أحلام المنام يقينُ
وله أيضاً:
أيا باعثَ الموتى أقدني من التيبها نهلتْ نفسي سقاماً وعلتِ
لقد بخلتْ حتى لو أني سألتهاقذى العين من سافي التراب لضنت
فإنْ منعتْ فالبخلُ منها سجيةٌوإنْ بذلتْ أعطتْ قليلاً ومنتِ
وله أيضاً:
سقى وجه لبنى حيث مستْ وأصبحتْمن الأرض منهلُّ الغمام رعودُ
على كل حالٍ إنْ دنتْ أو تباعدتْوإنْ تدنُ منا فالدنو نريدُ
فلا اليأسُ يسليني ولا القرب نافعيولبنى منوعٌ ما تكاد تجودُ
رمتني لبنى في الفؤاد بسهمهاوسهم لبينى للفؤاد صيود
سلا كل ذي شجوٍ علمت مكانهوقلبي للبنى ما حييتُ ودودُ
أعالج من نفسي بقايا حشاشةٍعلى رمقٍ والعائداتُ تعودُ
فإنْ ذكرتْ لبنى هششتُ لذكرهاكما هشَّ للثدي الدريرِ ولودُ
قال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي:
سقى اللهُ من أهوى على بعد نأيهوإعراضه عني وطولِ جفائه
أبى الله إلا أنْ كلفتُ بحبهفأصبحتُ فيه راضياً بقضائه
وأفردتُ عيني بالدموع فأصبحتْوقد غصَّ منها كلُّ جفن بمائه
فإنْ متُّ من وجدٍ به وصبابةٍفكم من محب ماتَ قبلي بدائه
وله أيضاً:
تلقاهُ طيفي في الكرى فتجنباوقبلتُ يوماً ظله فتغضبا
وخبرَ أني قد مررتُ ببابهلأخلسَ منه نظرةً فتحجبا
ولو مرتِ الريحُ الصبا عند أذنهبذكري لسبَّ الريحَ أو لتعتبا
ولم تجر مني خطرةٌ بضميرهِفتظهر إلا كنتَ فيها مسببا
وما زادهُ عندي قبيحٌ فعالهولا الصدُّ والأعراضُ إلا تحببا
وله أيضاً:
قال الوشاةُ بدا في الخد عارضهُفقلتُ لا تكثروا ما ذاك عائبه
لما استقل بأردافٍ تجاذبهواخضر فوقَ جمان الدرِّ شاربه
وأقسم الوردُ أيماناً مغلظةأنْ لا نفارقَ خديه عجائبه
كلمته بجفونٍ غير ناطقةٍفكانَ من ردهِ ما قال حاجبه
الحسنُ منه على ما كان أعهدهوالشعرُ حرزٌ له ممن يطالبه
أحلى وأحسنُ ما كانتْ شمائلهإذْ لاح عارضهُ واخضر غاربه
وله أيضاً:
دعني وشربَ الهوى يا شاربَ الكاسِفإنني للذي حسيتهُ حاسِ
لا يوحشنك ما استسمجت من كربيفإنّ منزله بي أحسنُ الناسِ
من خلوتي فيه مبدا كلّ جائحةٍوفكرتي فيه مبدا كل وسواسِ
من قطع ألفاظه توصيلُ مهلكتيووصلُ ألحاظه تقطيعُ أنفاسي
رزقتُ رقةَ قلب منه نغصهمنغصٌ من رقيب قلبه قاسي
متى أعيش بتأميل الرجاء إذاما كان قطعُ رجائي في يدي ياسي
وله أيضاً:
قمرٌ تبسم عن جمانٍ نابتِفظللتُ أرمقه بعينِ الباهتِ
ما زالَ يقصرُ كلُّ حسنٍ دونهحتى تفاوتَ عن صفاتِ الناعتِ
سجدَ الجمالُ لوجهه لما رأىدهش العقول لحسنه المتفاوتِ
إني لأرجو أنْ أنالَ وصالهبالعطفِ منه ورغم أنفِ الشامتِ
وله أيضاً:
أتاها بطيبٍ أهلها فتضاحكتْوقالت أيبغي العطرُ ويحكمُ العطرا
أحاديثُها در ودرٌّ كلامهاولم أر دراً قبلها ينظمُ الدرا
وله أيضاً:
هذا هواكَ وهذه آثارهأما الفؤادُ فلا يقر قرارهُ
يصل الأنينَ بزفرةٍ موصولةٍبغليل شوقٍ ليس تطفى نارهُ
ودعا الدموعَ فأقبلتْ منهلةمشوقاً وذاك قصارها وقصاره
من طرفِ ممتنع الرقاد متيمأرق سواءٌ ليلهُ ونهارهُ
وله أيضاً:
في كلِّ يومٍ أنتَ في صورةٍغيرِ التي كنتَ بها أمسِ
تزدادُ طيباً كلَّ يومٍ كمايزدادُ غصنُ البانِ في الغرسِ
وله أيضاً:
نقل فؤادك حيثُ شئتَ من الهوىما الحب إلا للحبيبِ الأولِ
كم منزلٍ في الأرضِ يألفه الفتىوحنينه أبداً لأولِ منزلِ
وله أيضاً:
معتدلٌ لم يعتدلْ عدلهُفي عاشقٍ طالَ به خبلهُ
أطرفهُ أحسنُ أم ظرفهأم وجهه أحسنُ أم عقلهُ
أنظر فما عاينت من غيرهمن حسنٍ فهو له كله
لو قيل للحسن تمنى المنىإذنْ تمنى أنه مثله
أي خصالٍ حازها سيديلو لم يكدر صفوها مطله
وله أيضاً:
رقادكَ يا طرفي عليك حرامُفخلِّ دموعاً فيضهنَّ سجامُ
ففي الدمع إطفاءٌ لنار صبابةٍلها بين أثناء الضلوع ضرامُ
ويا كبدي الحرى التي قد تصدعتْمن الوجد ذوبي ما عليكِ ملامُ
قضيتُ ذماماً للهوى كان واجباًعليَّ ولي أيضاً عليه ذمامُ
ويا وجه من ذلتْ وجوهٌ أعزةٌله وسطا عزاً فليس يرامُ
أجرْ مستجيراً في الهوى بك باسطاًإليكَ يديه والعيونُ نيامُ
وله أيضاً:
سلامٌ على من لا يرد سلاميومن لا يراني موضاً لكلامي
وماذا عليه أن يجيب مسلماًوليس يقضي بالسلام ذمامي
وله أيضاً:
الحسنُ جزءٌ من وجهك الحسنِيا قمراً موفياً على غصنِ
إنْ كنتَ في الحسنِ واحداً فأنايا واحدَ الحسن واحدُ الحزن
كل سقام تراهُ في أحدفذاكَ فرعٌ والأصل في بدني
كوامنُ الحب قبل كونك فيأفئدة العاشقينَ لم تكن
وله أيضاً:
أعطيتَ من بهجات الحسن أسناهاوفقتَ من نفحاتِ الطيب أذكاها
فالحسنُ مطرحٌ والطيبُ مفتضحٌوالحورُ أصبحتَ بعد الله مولاها
وله أيضاً:
تفاحة جرحت بالدر من فيهاأشهى إليَّ من الدنيا وما فيها
حمراءُ في صفرة علت بغاليةٍكأنما قطفتْ من خد مهديها
جاءت بها قينةٌ من عند غانيةنفسي من السقم والأحزان تفديها
لو كنتُ ميتاً ونادتني بنغمتهالكنتُ للشوق من لحدي ألبيها
وله أيضاً:
تحملَ من حياتي في يديهفيا أسفي ويا شوقي إليهِ
تعالى الله يا طوبى لعينٍتمتعُ طرفها في وجنتيهِ
وله أيضاً:
رأيتُ في النوم أن الصلحَ يدفعهأو أن مولاي بعد القرب قد بعدا
لمَ لم أمتْ حزناً لم لمْ أمتْ سفهاًلمَ لمْ أمتْ جزعاً، لم لمْ أمتْ كمدا
قد كدتُ أحلفُ إلاّ أن ذا سرفٌألا أذوقَ مناماً بعدها أبدا
أصبحتُ من زفراتٍ لا أقومُ لهاأشكو الرقاد إذا غيري شكا السهدا
قال أبو نواس الحسن بن هاني:
سقى الله ظبياً مبدي الغنجِ في الحظريميسُ كغصن البانِ من دقة الخصرِ
بعينيه سحرٌ ظاهرٌ في جفونهوفي نشره طيبٌ كفائحة العطرِ
هو البدرِ إلا أن فيه ملاحةبتفتير لحظ ليس للشمس والبدر
ويضحك عن ثغر مليحٍ كأنهحبابُ عقار أو نقي من الدر
فعذبٌ ثناياه وكالخمر ريقهووجنتهُ والخمر في رقة الخمر
جفاني بلا جرم إليه اجترمتهُوخلفني نضواً خلياً من الصبرِ
سقى الله أياماً ولا هجر بينناوعودُ الصبا يهتز في ورق خضرِ
وسقياً لأيام مضت وهي غضةألا ليتها عادت ودامت إلى الحشر
غدوت على اللذات منهتك الستروأفضت بنات ... مني إلى الجهر
رأيتُ الليلي مرصدات... مبادرة الدهر
رضيتُ من الدنيا بكأس وشادنٍ............ فطن الفكر
صحيح مريض الجفن مدنٍ مباعدٌيميت ويحيى بالوصالِ وبالهجرِ
كأنَّ ضياء الشمس.......... بين الترائب والخصرِ
إذا ما بدت....تطلع منها صورةُ القمر البدرِ
وله أيضاً:
أقول لها بخلت....فجودي في المنام لمستهامِ
فقالتْ ليس وصرت تنام أيضاًوتطمع أنْ أزورك في المنامِ
وله أيضاً:
يا قمر الليل إذا أظلماهل ينقص التسليم من سلما
قد كنت ذا وصل فمن ذا الذيعلمك الهجران لا علما
إنْ كنت لي بين الورى ظالماًرضيت أن تبقى وأن تظلما
وله أيضاً:
وجارية لها شكل الغوانيفتاةُ السنَّ في زي الغلامِ
أقول لها وقد هجع الندامىألا ردي فؤادي المستهامِ
فقالت منْ: فقلت... فقالت متى أدخلتَ نفسك في
فقلتُ لها غلبتِ على فؤاديلما أظهرتِ من دالٍ ولامِ
فقالت لي هجعتَ رأيت خيراًأراك رأيت هذا في المنام
وله أيضاً:
جنانُ تسبني ذكرتْوتزعمُ أنني ملقٌ خبيثُ
وإنَّ مودتي كذبٌ ومينٌوإني للذي أهوى نتوثْ
وليس كذا ولا ردا عليهاولكن الملول هو النكوث
ولي قلبٌ ينازعني إليهاوشوقٌ بين أضلاعي حثيثُ
رأتْ كلفي بها ودوامَ وجديفملتني كذا كانَ الحديثُ
وله أيضاً:
طفلةٌ خودٌ رداحُهامَ قلبي بهواها
قدها أحسن قدِّسلوا من قد رآها
ما براها الله إلاَّفتنةً حين براها
تنثر الدر إذا غنتْعلينا شفتاها
وترى للعودِ زهواًحين تحويه يداها
هي همي ومنائيليتني كنتُ مناها
وله أيضاً:
أتاني عنك سبك لي فسبيأليس جرى بفيك اسمي، فحسي
فقولي ما بدا لكِ أن تقوليفماذا كله إلا لحبسي
وله أيضاً:
يعزُّ عليَّ أنْ تجدي كوجديلأن الحبّ أهونه شديد
رأيتُ الحبَّ نيراناً تلظىقلوبُ العاشقين لها وقودُ
فليت لها أن احترقت تفانتولكن كلما احترقت تعودُ
كأهل النار إنْ نضجتْ جلودٌأعيدتْ للشقاء لهم جلودُ
وله أيضاً:
مالي وللناسِ كم يلحونني سفهاًديني لنفسي ودينُ الناس للناسِ
الله يعلمُ ما تركي زيارتكمإلا مخافةَ أعدائي وحراسي
ولو قدرتُ على الإتيان جئتكمسحباً على الوجه لا مشياً على الرأس
وله أيضاً:
فديتكِ ليس لي عنكِ انصرافُولا لي في الهوى منك انتصافُ
وصالكَ عندي الشهد المصفىوهجركِ عندي السمُّ الزعافُ
أطوف بقصركم في كلِّ يومكأنّ لقصركم خلقَ الطوافُ
فلولا حبكم للزمتُ بيتيففي بيتي لي الراحُ السلافُ
وله أيضاً:
أيا منْ لا يرامُ له كلامُفكيف سوى الكلام إذن يرامُ
ولا التسليمُ إلا من بعيدٍفيشملني مع القوم السلامُ
أحبُّ اللوم فيها ليس إلالذكرهم اسمها فيما ألامُ
ويدخل حبها في كل قلبٍمداخل لا تغلغلها المدامُ
وله أيضاً:
لما رأيتُ السفين منحدراًيبعد عن ناظري أحبائي
وقفت أبكي على سواحلهافمن دموعي زيادة الماء
وله أيضاً:
ألا إن من أهواهُ ضنَّ بودهِوأعقبني من بعد ذاك بصدهِ
فوا حزناً بعد المودة، إنهليبخل عني بالسلام ورده
دعاني إليه حسنه وجمالهوسحرٌ بعينيه وخالٌ بخدهِ
فلم أرَ مثلي صارَ عبداً لمثلهولا مثله مولى أضر بعبدهِ
وله أيضاً:
يا من تأنق باريه فصورهدعصاً من الرملِ في غصنٍ من البان
لم تتصل بعيونِ الناسِ لحظتُهإلا استوى كل إسرار وإعلان
وله أيضاً:
يا ذا الذي نقض العهودَ وملنيقد كنتُ أعلم أن ذا سيكونُ
وله:
ومعشوق الشمائل والدلالكقرنِ الشمس في قد الغزالِ
تأزر بالملاحةِ وارتداهاوسربل بالجمالِ وبالكمالِ
ذرى شمس تفرع في قضيبٍودعص نقا ترجرج في اعتدالِ
له في خده خالٌ مليحٌبنفسي ذاك من خدٍّ وخالِ
وله أيضاً:
ألا فاسقني خمراً وقلْ لي هي الخمرُولا تسقني سراً وقد أمكنَ الهجرُ
فما الغبنُ إلا أنْ تراني صاحياًوما الغنم إلا أن يتعتعني السكرُ
فبح باسم من تهوى ودعني من الكنىفلا خير في اللذاتِ من دونها سترُ
وله أيضاً:
ومستطيلٍ على الصهباء باكرهافي فتيةٍ باصطباح الراحِ حذاقِ
فكل شيء رآهُ ظنهُ قدحاًوكل شخصٍ رآه قال ذا ساقي
وله أيضاً:
وكأسٍ كمصباح السماءِ شربتهاعلى قبلةَ أو موعدٍ بلقاءِ
أتتْ دونها الأيام حتى كأنهاتساقطُ نور من فتوقِ سماءِ
ترى ضوءها من ظاهرِ الكأسِ ساطعاًعليك ولو غطيتها بغطاءِ
وله أيضاً:
دع عنك لومي فإنَّ اللومَ إغراءُوداوني بالتي كانت هي الدواءُ
صفراءُ لا تنزلُ الأحزانُ ساحتهالو مسها حجرٌ مستهُ سراءُ
رقتْ عن الماء حتى ما يلائمهالطافةً وجفا عن شكلها الماءُ
وله أيضاً:
اشرب سلافاً كعين الديك صافيةًمن كف ساقية كالريم حوراءِ
حمراء ما تركت صفراء إنْ مزجتْتسمو بحظين من حسنٍ ولألاءِ
وله أيضاً:
ألا سقي أخاكَ من المدامفإنّ العيش إدمانُ المدام
وإن عذل العواذل لست ممنيجانب لذة خوف الإمام
حرامٌ كان أوله حلالاًفخلّ الحلَّ يذهب بالحرامِ
وله أيضاً:
لاح إشراقُ الصباحفاطردِ الهمَّ براحِ
أفٍّ لتارك لذاتِالندامى للصلاح
قل لمن يبغي صلاحيبعتُ رشدي بالطلاح
ظفرتْ كفّ أريبٍباعَ براً بجناحِ
أطيبُ اللذاتِ ما كانَ جهاراً بافتضاحِ
وله أيضاً:
الخمرُ تفاحٌ جرى ذائباًكذلك التفاح خمرٌ جمدْ
فاشربْ على جامدها ذوبهاولا تدعْ متعةَ يومٍ لغدْ
وله أيضاً:
قامت تريني وأمرُ الليل مجتمعٌصبحاً تولد بين الماءِ والعنب
كأنّ صغرى وكبرى من فواقعهاحصباء درَّ على أرضٍ من الذهبِ
وله أيضاً:
يا خاطبَ القهوةِ الصهباء يمهرهابالرطل تأخذُ منها وزنها ذهبا
قصرتَ بالراحِ فاحذر أن تسمعهافيحلفُ الكرمُ أنْ لا يحمل العنبا
إني بذلت لها ملما شغفتُ بهابالصاع صاعاً من الياقوت ما ثقبا
وله أيضاً:
كأنها بزلال الماء إذ مزجتشباكُ درٍّ على ديباج ياقوتِ
يديرها قمرٌ في طرفه حورٌكأنما اشتق منه سحر هاروتِ
وله أيضاً:
تسل بالخمر عما فات مطلبهوإن يكن لام فيها العاذل اللاحي
حمراء صافية في لون جوهرةفي طيب عنبره في طعم تفاح
من كف ذي غنج نمت محاسنهكالبدر ذي غنة ميسان مزاح
كأنه ما......يمشي بها قمرٌ يمشي بمصباحِ
علي غييَّ فدعني من ملاك ليإن كان غياً فلي غيي وإصلاحي
وله أيضاً:
لا تحفلنَّ بقول الزاجر اللاحيواشرب على الورد من مشمولةِ الرأح
صهباء صافيةٌ تجديكَ نكهتهاتنفس المسك ملطوخاً بتفاحِ
حتى إذا سلسلتْ في قعر باطيةٍأغناك لألاؤها عن ضوء مصباحِ
أهدت........والراح أشكل ما يهدي إلى الراحِ
وله أيضاً:
ما زلت آخذ روح الدن في لطفٍوأستقي دمه من جوف مجروح
حتى أنتشيتُ ولي روحانِ في جسديوالدنَ مطرحٌ جسماً بلا روح
وله أيضاً:
لا تبكِ ليلى ولا تطرب إلى هندِواشرب على الورد من حمراء كالوردِ
كأساً إذا انحدرت في حلق شاربهاوجدت حمرتها في العينِ والخدَّ
فالخمر ياقوتةٌ، والكأسُ لؤلؤةٌفي كف لؤلؤة ممشوقةِ القدّ
تسقيك من يدها خمراً ومن فمهاخمراً لك من سكرين من بدَّ
لي نشوتان، وللندمانِ واحدةٌشيءٌ خصصتُ به من بينهم وحدي
وله أيضاً:
لا تثوينَّ على رسمٍ ولا طللِوأقصد عقاراً كعين الديك ندماني
سلافُ دنٍّ إذا ما الماء خالطهافاحتْ كما فاح تفاحٌ بلبنانِ
كالمسك إنْ بزلتْ والسبك إنْ سكبتتحكي إذا مزجتْ إكليلَ مرجانِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع